مفاهيم و مصطلحات


مفاهيم و مصطلحات في التخصص

 

مفاهيم

 

تعريف علم النفس التنظيم و العمل : 

     علم النفس الصناعي و التنظيمي هو احد فروع علــم النفس إذ يغلب علـيه الجانب التطبيقي؛ويهدف هذا العلم إلى الدراسة النفسية و الاجتهادات العلمية للاستفادة من أسس علم النفس و نظرياته و طرقه في البحث و نتائج بحوثه و ذلك في ميدان العمل و الإنتاج و ترشيد الجهد الإنساني  ليحقق من ذلك أقصى استفادة ممكنة للإنسان مجتمعه [1] 

ومن ذلك نجد أن القرآن الكريم يحث على العمل حيث جعل الإسلام العمل واجبا وكرم العاملين ونهاهم على أن يمدوا أيديهم ؛وحتى أكرم خلقه تعالى عنده وهم رسله جعلهم جميعا يعملون،ولنا في القرآن الكريم نماذج رائدة يقتدى بها فنوح عليه الصلاة و السلام أمره ربه بصنع السفينة التي حملت الحياة و حفظت بقائها و استمرارها إذ قال تعالى:"{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} (37) سورة هود" [2] 

وهناك عدة تعاريف لعلم النفس الصناعي أو الذي أصبح يعرف بعلم النفس التنظيم والعمل ونذكر منها: 

ـ تعريف فريز:حيث عرفه في كتابه علم النفس الصناعي:"هو دراسة الإنسان في حالة العمل."         

ـ تعريف دريفر:"فيرى أن علم النفس الصناعي فرع من فروع علم النفس التطبيقي الذي يهتم بتطبيق مناهج البحث في علم النفس و نتائجه في المشكلات التي تنشأ في المجال الصناعي أو الاقتصادي بما فيها اختيار العمال وتدريبهم[3]

ـ أما محمد عبد الفتاح دويدار:"فيعرفه بأنه الميدان الذي يعنى بدراسة العمل عن مختلف جوانبه باعتباره نشاطا إنسانيا مع الاهتمام بالتنظيمات التي تنشأ لهذا الغرض[4]



[1]- فرج عبد القادر طه : علم النفس الصناعي والتنظيمي – دار قباء للطباعة والنشر-القاهرة   2001       ص19  

[2]- القرآن الكريم :الآية 37 سورة هود  

[3] -  فرج عبد القادر طه : علم النفس الصناعي والتنظيمي – دار قباء للطباعة والنشر-القاهرة   2001       ص19  

[4] - عبد الفتاح محمد دويدار :أصول علم النفس الصناعي وتطبيقاته- دار المعرفة الجامعية الإسكندرية 2003  ص5  

  نشأة علم النفس التنظيم و العمل :  

     كان للعمال قبل الثورة الصناعية في كل من أوربا و الولايات المتحدة عبارة عن عبيد،و ينظر إليهم  على أنهم آلة يديرها أصحاب الأعمال و كان العامل في نظر أربابه كسولا بطبعه يكره العمل ، والدوافع لعمله الخوف من الطرد و الطمع في المال و لذلك فهو يبذل جهده على قدر سد حاجياته.ومنذ مطلع القرن 19نبض شعور بعض الفلاسفة و الأدباء الاقتصاديين و وجهوا الأنظار إلى خطورة هذا  الاتجاه الذي يرمي إلى جمع الأموال و تكديس الثروات دون الاكتراث إلى العوامل و الاعتبارات الإنسانية في الصناعة و الإنتاج ، وفي منتصف القرن 19ظهر(دارون) بنظريته التي تقوم على تنازع البقاء و بقاء الأنسب و سرعان ما شاع انه من الإجرام معونة الضعيف أو الفقير. وفي بداية القرن 20بدا تطبيق علم النفس الصناعي على مشاكل العمل و الصناعة وكان المهندس الأمريكي(تايلور1856ـ1915)أول من وجه الأنظار بصورة علمية تجريبية إلى العنصر الإنساني كعامل رئيسي في الإنتاج ،ولهذا فكانت دراسة السلوك البشري في إطار المنظمات الصناعية قد يكون فرعا مستقلا في ميدان علم النفس تحت اسم علم النفس الصناعي ولكن منذ بداية السبعينات تحول الاهتمام من دراسة السلوك الفردي و تأثيره في الإنتاج والإنتاجية إلى الاهتمام بتأثير الأطر التنظيمية كهيكل السلطة مثلا في السلوك الفردي و الجماعي في المنظمات وقد تبلور هذا الاهتمام في الولايات المتحدة الأمريكية في تغيير اسم "علم النفس الصناعي إلى علم النفس التنظيم و العمل"وقد جاء هذا التغيير من قبل جمعية علم النفس الأمريكية سنة 1973.ليصبح السلوك الفردي و الجماعي و التنظيمي يدرس من خلال النظريات العديدة التي وضعها علماء النفس و الاجتماع في إطار ما يسمى بعلم النفس التنظيم والعمل[1]


[1]- عبد الرحمن محمد عسوي : علم النفس والإنتاج , دار المعرفة الجامعية , الإسكندرية , 2003 , ص : 40   

أهمية علم النفس التنظيم و العمل :

      إن علم النفس الصناعي يهتم بتهيئة جميع الظروف المادية و النفسية و الاجتماعية التي تكفل تحقيق غايته كما يهتم بدراسة العوامل الإنسانية في الصناعة و الكشف عن الظروف الإنسانية للعمل و كذا حل المشكلات الصناعية بطريقة علمية حرصا على راحة العامل ؛كالحرص على زيادة إنتاجية المصنع إذ تتوقف هذه الأخيرة على مدى الاستعداد الفني للعامل و الإعداد المهني ما يحيط بالعامل من بيئة مريحة ،إذ تعد جميع هذه العوامل احد المحاور الأساسية للكفاية الإنتاجية و ذلك من خلال دراسة سيكولوجية إدارة الأعمال و قيادة الجماعات وذلك أمرين مهمين:

أولا: أن المهنة هي مجموعة من الأعمال المتشابهة التي تربطها علاقة ما و قد تكون هذه العلاقة علاقة تكامل أو علاقة تدريب وإعداد خبرة .

ثانيا:إن العمل عامة يقوم على فكرة تقسيم العمل و يشمل ذلك إعداد كل مجموعة من الأفراد لإنجاز جزء معين من هذا العمل و فكرة تقسيم العمل هي فكرة عالمية تطبق على كافة الأعمال في أي مجال من المجالات المهنية سواء كانت في مجالات مهنية بسيطة أو راقية[1]

أهداف علم النفس التنظيم و العمل:

     إن الأهداف الأساسية لعلــم النفس الصناعي كما حددهــا فيتلس هــي :

1ـ زيـــادة الكفايـــة الصناعيـــة.

2ـ زيادة توافــق العامل في عملــــه.

3ـ تحقيق نوع من الاستقرار الصناعي لإزالــة مصادر الشكوى والمنازعات بين العمــال وأصحاب العمل .

4ـ تهيئة الظروف المـــادية و المعنوية التي تجعل العامل أكثر ارتياحا لعمله[2].


[1]- مجدي أحمد عبد الله : علم النفس الصناعي بين النظرية والتطبيق , دار المعرفة الجامعية , الأزاريطة , 2005, ص: 25- 28

[2] - أشرف محمد عبد الغني : علم النفس الصناعي أسسه وتطبيقاته , كلية رياض الأطفال جامعة الإسكندرية , 2001  , ص : 15 

ميــادين علم النفس التنظيم و العمل:

         يمكن تصنيف الميادين التي يتناولها علم النفس الصناعي إلى ثلاثة ميادين:

1ـ الفرد نفسه(أي العامل):ويشمل ذلك دراسة العامل من حيث دوافعه و حوافز العمل المادية و المعنوية و اثر هذه الدوافع و الحوافز على إنتاجه اليومي،كما تشمل الموائمة المهنية بمعنى تكيف الشخص لعمله[1]

بالإضافة إلى أن أهم اهتمامات الدراسات الأرقونومية التي تسعى إلى تكييف العمل الإنساني بحيث يبقى الإنسان فعال و منتج بأقل درجة ممكنة من التعب و ذلك من خلال التحسينات التي تدخلها على العناصر المكونة للعمل و الظروف المحيطة به[2]

2ـ العمل نفسه(تحليل العمل):و يقصد به معرفة صفات العمل و خصائصه و متطلباته و ما يتطلبه من مهارات و قدرات و خصائص جسمية أو ذهنية أو شخصية معينة و ذلك بالبحث عن أفضل الطرق و أسهلها لأداء العمل و تكييف الآلات والأدوات حتى تناسب العامل الذي يديرها أو يستخدمها.

3ـ العلاقات الإنسانية:و يهتم بدراسة العلاقات بين العمال و الإدارة و طرق الاتصال و التفاهم المتبادل بينهم و كما يدرس سيكولوجية القيادة و الإشراف و تخطيط العلاقات الاجتماعية لفرق العمال الذين يعملون معا،كما يتناول هذا الميدان صحة العامل النفسية  و العمل على زيادتها بإتباع الوسائل و الإرشادات التي تحقق الصحة النفسية الجيدة للعاملين مما يؤدي إلى زيادة إنتاجهم[3]  


[1]- أشرف محمد عبد الغني : المرجع نفسه , ص : 49

[2] - بوبكر منصور : سيكولوجيا العمل – سيكولوجيا – العدد الأول أفريل 2005 , ص : 13

[3] - أشرف محمد عبد الغني : المرجع نفسه , ص : 50 – 51 

علاقة علم النفس التنظيم و العمل بفروع علم النفس الأخرى :

      إنه لا يوجد علم مستقل بذاته عن العلوم الأخرى حيث أن جل العلوم مكملة بعضها لبعض أخذا أو عطاء وعليه فإن لعلم النفس التنظيم و العمل علاقة مع فروع علم النفس الأخرى :

1ـ يستفيد علم النفس التنظيم و العمل من علم النفس الفارق في التعرف على الفروق الفردية الموجودة بين الأفراد و الجماعات من فوارق في الذكاء و الاستعدادات الشخصية

2ـ يستفيد علم النفس الصناعي من علم النفس التعليمي في عملية التدريب بوجه خاص سواء كان هذا التدريب صناعي أم يدويا أو اجتماعيا أو إداريا و ذلك أن عملية التدريب هي عملية تعلم و تعليم .

3ـ كما يستفيد علم النفس الصناعي من علم النفس الاجتماعي العلاقات الإنسانية داخل بيئة العمل و التي تبين لنا العوامل التي تسهل العمل الجماعي و تعطله.وطرق تحسين العلاقات الإنسانية بين العمال بما يزيد تماسكهم و يرفع من روحهم المعنوية .

4ـ يستفيد علم النفس الصناعي من علم النفس العيادي و علم النفس الشواذ اللذان يشخصان مختلف الاضطرابات النفسية و السلوكية في مجال الصناعة .

5ـ كما أن الأخصائي النفسي الصناعي في حاجة ماسة إلى استخدام مقاييس و اختبارات سيكولوجية ثابتة و صادقة في تقدير الذكاء و القدرات الخاصة والميول والاتزان الانفعالي و الكفاية الإنتاجية ضرورية لعمليات الاختيار و التوجيه والتدريب والتأهيل المهني [1]



[1]- أشرف محمد عبد الغني : المرجع نفسه , ص : 47-49

  مـدارس عـلم النفس التنظيم و العمل :

1- فيبر و التنظيم البيروقراطي :

      وضح ماكس فيبر" 1864ـ1920 "  دور الإصلاح البروتستانتي في تعميق فلسفة الروح الفردية في المذهب الرأسمالي،حيث بين أن الرأسمالية تبنت فكرة الاعتقاد بأن العمل الجدي المؤدى كواجب يحمل أحسن الجزاء وقد كان الإصلاح البروتستانتي يؤكد على أخلاقيات تمجد العمل وتعتبر تضييع الوقت إثما يعاقب الإنسان عليه،فهذه الأخلاقيات عكس تلك الأفكار الرائدة في الأوساط المسيحية خلال القرون الوسطى والتي كانت تعتبر العمل عقابا إلاهيا للبشر وذلك نتيجة عصيان أبيهم آدم في الجنة .

و هكذا فقد أعادت الأخلاقيات البروتستانتية للعمل شرفه فكانت بذلك الأساس الذي ارتكزت عليه الرأسمالية.والتي دعمتها نظريات اجتماعية و اقتصادية و هكذا ظهرت نظرية فيبر البيروقراطية لتهتم اهتماما كبيرا بالإنتاج والإنتاجية ولو على حساب القيم الإنسانية و قد عمد فيبر إلى وضع نموذج للتنظيم البيروقراطي[1]               

فالبيروقراطية في حسبه أعظم اختراع اجتماعي إنساني متميزا على بقية الأنظمة بالتفوق التقني فتطرق بذلك بمختلف الأنظمة و هي 3 نذكرها على النحو التالي :

 ـ السلطة التقليدية: أي أين يتم توارث السلطة و كانت موجودة في عهد الإقطاع .

ـ سلطة الهبة الإلهية: يستمد القائد شرعيته من الخصائص الجسمية والقدرات التي تميزه عن غيره .

ـ السلطة العقلية الشرعية: القائمة على أساس التنظيم العقلي للإدارة والتسيير[2]



[1]- مصطفى عشوي : علم النفس الصناعي والتنظيمي أسسه ومدارسه , المؤسسة الوطنية للكتاب , ص : 68-69

-[2] جباره عطية جباره : الاتجاهات النظرية في علم الاجتماع الصناعي , دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر , الإسكندرية ,2001, ص: 219

-المدرسة التايلورية:

     نسبة إلى فديريك تايلور. ووضح تايلور أسلوب التسيير و الإدارة المتبع في المصانع الأمريكية القائم على مبدأ أساسي وهو المكافأة المالية التي تكون حسب المبادرة الفردية للشخص،ولهذا فإن تسيير الإدارة والعمال حسب اعتقاد تايلور ينبغي أن يكون وفق مبادئ علمية يلخصها في المبادئ التالية:

1ـ تقسيم العمل وتحديده: وذلك بتوزيع العمل على عدد من العمال بهدف تبسيط العمل و تحقيق الفعالية في الأداء .

2ـ اختيار العمل :يجب أن يكون وفقا لمستلزمات و متطلبات الأعمال التي يقوم بها العمال .

3ـ المكافأة المالية اليومية للعمال و ذلك كحافز مادي لتحقيق امتثالهم للأوامر والإجراءات المفصلة المتعلقة بأداء عمل ما .

3- مدرســة العلاقات الإنسانية:

     لقد عانت المؤسسات الصناعية المسيرة وفق المبادئ التايلورية في الولايات المتحدة الأمريكية و غيرها من عدة مشاكل تنظيمية و سلوكية كالعجز عن رفع الإنتاج وتحسينه و عدم ضمان الولاء الحسن للعمال وغير ذلك من المشاكل كالإضرابات و الغيابات.ولهذا فإن مدرسة العلاقات الإنسانية قد جاءت ببعض المبادئ النظرية و التقنيات للتغلب على المشاكل التي واجهت المؤسسات الرأسمالية المسيرة وفق المبادئ التايلورية ،اتفق عدة باحثين أمثال مورغان(1979) وغاردنر(1964) و روجر(1979) على أن نتائج هاوثورن تشكل أساس نظرية العلاقات الإنسانية في دراسة السلوك التنظيمي.

دراسات هاوثورن: مجموع الدراسات الميدانية التي أجريت بين 1927ـ1932في الشركة الغربية للكهرباء بمدينة هاوثورن قرب شيكاغو .

كان الهدف الأول من هذه الدراسات هو دراسة العلاقة بين نوعية الإضاءة وفعالية العمال في الأداء ،غير أن تلك الدراسة فشلت في إيجاد أي علاقة بين نوعية الإضاءة وفعالية العمال في الأداء لكنها توصلت إلى نتيجة إيجابية تمثلت في وضع إطار نظري جديد للسلوك التنظيمي  في المصانع وهو تبني مبدأ الاهتمام بالعلاقات الإنسانية ،ومن ثم فإن الاهتمام تحول من تمجيد الروح الفردية إلى التركيز على الناحية الاجتماعية ،إن هذه المبادئ التي توصلت إليها مدرسة العلاقات الإنسانية لم تبنى وفق نتائج دراسات هاوثورن فقط و إنما بالإضافة إلى ذلك نتيجة عدة عوامل اجتماعية واقتصادية محلية وعالمية كالأزمة الاقتصادية في الثلاثينات .انتفاضات العمال و إضراباتهم المتكررة و نتيجة أيضا إلى اعتناق هذه المبادئ من طرف عدد كبير من  المسيرين الإداريين الذين ظهروا بعد الحرب العالمية2والذي ساعد هذا على انتشار مبادئ مدرسة العلاقات الإنسانية و تطبيقها.

4- مدرسة الأنساق المفتوحة:

 يقصد بالنسق في إطار هذه المدرسة مجموعة من الوحدات التي تتميز بهيكل ما على أن هذا الهيكل متميز عن المحيط الخارجي .

لقد ظهرت نظرية الأنساق المفتوحة على يد جماعة صغيرة من العلماء أمثال لويدفان و ريبورت أناتول  كنيث بولدينغ وبرسون .      

وتعتبر هذه المدرسة في الغرب اتجاها نظريا ذا تأثير قوي في الفكر العلمي المعاصر،و من أهم مبادئ هذه المدرسة :مبدأ الكلية و التركيز على أن الكل ذو دلالة أكثر من مجموع الأجزاء التي تشكله .

ويعد جيمس ميلر أحد رواد هذا الاتجاه و الذي نشر عدة مقالات هامة حول نظرية الأنساق الحية (هو اعتبار المنظمات ككائنات الحية) و(معتبرا أيضا أن المنظمة عبارة  عن نسق مفتوح).[1]   

وظيفة المختص:(2)
 


[1] -  مصطفى عشوي : المرجع نفسه , ص : 73-81

(2) -كامل محمد عويضة- علم النفس الصناعي ، ص118-120


إضغط هنا 

قراءات فى علم النفس الصناعي والتنظيمي

 

قراءات فى علم النفس الصناعي والتنظيمي :ظروف العمل Working Conditions

job

مقدمــة
ليس هناك شك فى أن الظروف التى تُحيط بنا أثناء تأديتنا لعمل ما تؤثر فى كفاءتنا فى أداء هذا العمل وفى السرعة التى نستطيع بها إنجازه ، وينطبق هـذا على كل أنواع المهام سواء كانت فى صورة : الدراسة والبحث ، أو قراءة كتاب أو العمل فى خط إنتاج فى أحد المصانع .. إذ فى كل الحالات تؤثر طبيعة الظروف المحيطة بنا فى كل من دوافعنا للقيام بالعمل وقدرتنا على إنجازه .
والواقع يمكن للمؤسسة الصناعية أن تطبق أفضل الوسائل للإختيار المهنى النموذجى ، ثم توفر للعاملين فرص التدريب الجيدة ، وتمدهم بمشرفين جيدين يطبقون مبادئ وعناصر العلاقات الإنسانية ، وتدفع للعاملين مبالغ جيدة عادلة نظير قيامهم بأعمالهم ، ولكن مع ذلك يظل الأداء العام للمؤسسة يعانى من مشاكل خطيرة لو لم تكن ظروف العمل ، ظروفاً جيدة
وهناك محكات أساسية تستخدم لتقييم ظروف العمل فى أى بحث أو دراسة لهذه الظروف وهى ..
‌أ- محك الأداء Performanc Criteria . 
‌ب- المحك الفسيولوجى Physiological Criteria .
‌ج- المحك الذاتى أو النفسى Psychological Criteria . 
‌د- حوادث العمل Accedence Criteria . 
والمحكات الثلاثة الأولى هى التى تُستخدم عادة فى المجال ، بينما يقتصر استخدام المحك الرابع على بعـض الحـالات فقـط ( Tiffin & Mc Cormick, 1971 P.465 ) . 
‌أ- محك الأداء : يُعتبر هذا المحك من المحكات الشائعة فى مجال علم النفس الصناعى والتنظيمى ؛ وعلى الرغم من أن عائد أو ناتج العمل يعتبر من أكثر قياسات الأداء عموماً ، إلا أن هناك محكات أخرى للأداء تكون مفيدة فى أحياناً كثيرة فى المجال وخاصة تلك المرتبطة بالعمليات الإنسانية الأساسية ؛ ومن هذه المحكات نجد : الأداء البصرى ، الأداء الحركى ، والأداء العقلى . وعندما تدرس تأثيرات دوام فترات العمل ، فإن انخفاض الأداء ربما يستخدم كمحك
‌ب- المحك الفسيولوجى ( الجسدى ) : يتم إنجاز أى عمل إنسانى عادة بواسطة عمليات فسيولوجية ، فكلما قام الفرد باداء عمل ما وخاصة إذا كان ذا طبيعة جسدية ، تحدث عمليات مُحددة من التغيرات المتعددة فى حالته الفسيولوجية . فإذا كان العمل شديداً أو طويلاً بدرجة كبيرة ، فإن مقدرة الفرد الفسيولوجية لأداءه سوف تتدهور ، ويرجع هذا التدهور فى الأداء الى مايطلق عليه التعب الفسيولوجى physiological fatigue .
وهناك عدة قياسات فسيولوجية أُستخدمت كمؤشر للتغير الفسيولوجى فى الكائن الحى ، وتتضمن : دقات القلب ، ضغط الدم ، إستهلاك الاكسوجين ، معدل التنفس ، إستهلاك الدم والمقاومة الكهربائية للجلد . وبالطبع فإن التغيرات الفسيولوجية التى تحدث أثناء العمل تكون أكبر إلى حد واضح فى حالة اداء أعمال ذات طبيعة فسيولوجية فى مقابل الأعمال ذات الطبيعة العقلية على الرغم من أنه بالطبع تحدث بعض التغيرات الفسيولوجية أثناء القيام بالاعمال العقلية ، إلا أنها بالطبع تُعتبر تغيرات قليلة وحتى الآن لا تُعتبر ذات قيمة عملية بوصفها محكاً لتأثير الاعمال الفعلية
جـ- المحك النفسى : من المعروف أن العمل يُصاحب بردود فعل ذاتية subjective أو نفسية psychological ، وهناك عدة ابعاد لردود الفعل هذه . ومن أكثر هذه الابعاد المعروفة : الملل ، التعب الذاتى أو النفسى psychological fatigue . ونقصد بالملل bordom ، عادة ما يرتبط بالعمل غير الجذاب بالنسبة للفرد الذى يؤديه ، وعادة ما يرتبط الملل بالاعمال البسيطة نسبيا والأعمال المكررة . ويجب التركيز على أن رد فعل العامل للعمل هو الذى يدفعه لوصف العمل بالعمل الممل ، لأن الملل هو رد فعل اتجاهى للفرد ، وحيث لا يوجد عمل ممل فى حد ذاته.
ونعنى بالتعب النفسى أو الذاتى ، احساسات الملل والسأم والتعب والانهاك . وهناك رد فعل نفسى آخر لموقف العمل وهو الضغط stress النفسى . ويَّعرف احيانا الضغط النفسى بأنه نتيجة التنافس بين اتجاهين متعارضين أحدهما له قيمة ايجابية والآخر له قيمة سلبية . وبذلك فإن المواقف التى يمكن أن تظهر فيها احباطات أو صراعات وخوف أو قلق ربما تؤدى إلى الضغط النفسى
وعموماً ان مصدر معرفتنا عما إذا كان العامل يشعر بالملل أو التعب النفسى أو الضغط النفسى هو الفرد نفسه ، أى يجب أن يكون العامل نفسه هو مصدر معلوماتنا عن المحك النفسى
وقد يتساءل بعض الباحثين عن العلاقة بين المحكات الثلاثة لظروف العمل - الادائى ، الفسيولوجى ، والنفسى - ، هل توجد علاقة بينها ؟! والواقع يرى بعض الباحثين فى مجال علم النفس الصناعى والتنظيمى والمهتمين بظروف العمل أنه وعلى وجه العموم ، فإن هذه المحكات لا ترتبط ببعضها بدرجة مرتفعة !! هذا على الرغم من أنها فى مواقف معينة ، يمكن أن ترتبط ببعضها بدرجة دالة ومثال ذلك : فى حالة استمرار العامل فى اداء عمل ذا حمل فسيولوجي كبير لمدة طويلة ، فإنه ربما يُتوقع حدوث تغيرات فسيولوجية لديه ويتدهور اداؤه ، وتحدث مشاعر تعب ذاتية ، ولكن فى ذات الوقت من المحتمل أن يتدهور أداوءه بدون أن يتدهور فسيولوجيا ، وأن يبقى الأداء فى عمل ما فى المستوى العالى نسبيا فى وجود تعب ذاتى . وهذا كله يجعلنا نؤكد على عدم أمكانية إستخدام محك واحد - مثل محك الاداء مثلاً - كمؤشر لمحك آخر - المحك الفسيولوجى - وتقترح بعض العلاقات أو الارتباطات بين محكات ظروف العمل ، أنه عند تقييم ودراسة ظروف العمل ، فإن على الباحث أن يستخدم المحك المناسب لطبيعة وغرض البحث ، ومثال ذلك : عندما يتم بحث تأثيرات درجات الحرارة على العمال فإن المحك المناسب يكون هو المحك الفسيولوجى بينما فى دراسة آثار فترات الراحة ، فإن المحك المناسب يكون هو محك الاداء . ولكن ، وعلى الرغم من أن محكا معينا يكون أكثر مناسبة لموقف محدد بعينه ، فإنه دائمــاً يفضــل استخدام أكثر من محك فى دراسة أثر ظروف العمل.
وتتضمن ظروف العمل عناصـر عديدة تحيط بنا أثناء تأديتنا لأعمالنا : درجة الحرارة أو البرودة ، ودرجة وشدة الضوضاء والاقلاق فى مكان العمل ، مدى بهجة أو كآبة مكان العمل ، درجة ورتابة اداء العمل وما إذا كان يبعث على الملل أم لا ، مدى الحرية الشخصية الممنوحة للعامل للقيام بالعمل . إن كل هذه العناصر مجرد امثلة لظروف العمل والتى يمكن أن تُسهل أداءنا له أو تُشكل عوامل إعاقة لهذا الأداء . ولقد تصدت العديد من البحوث إلى وضع المؤشرات المطلوبة لكل العوامل الفيزيقية وذلك بعد أن تأكد لعلماء النفس فى المجال الصناعى والتنظيمي ان مكان العمل غير المريح يُمكن أن يكون له آثاراً ضارة مثل : انخفاض الانتاج ، زيادة اخطاء الصناعة ، ارتفـاع حـوادث الصناعـة وازديـاد نسبة ترك العمل أو الغياب عن العمل.
وفى المحاولات الدائبة لعلماء النفس فى المجال الصناعى والتنظيمى لتفسير التأثيرات الايجابية لما تم من تغيير فى ظروف العمل إلى الأفضل ، ظهرت بعض المشاكل الخطيرة نسبيا عندما حاولوا تفسير نتائج ما تم من وراء هذا التغيير ، وتمحورت هذه المشاكل فى سؤال رئيس هو : هل ما حدث من تحسن فى الإنتاج الذى تلى التغيرات الايجابية فى ظروف العمل يرجع .... إلى هذه التغيرات فعلا أم أن هذا التحسن فى الانتاج يرجع اصلاً الى عوامل نفسية للعاملين ، كأن تكون اتجاهاتهم نحو إدارة العمل قد تغيرت فى الاتجاه الايجابى ، لأنهم فسروا ما تم من تحسين فى ظروف العمل على أنه مؤشر لإهتمام الادارة بهم ؟! وقد اعتقد العاملون فى المجال الصناعى أنه ربما يكون أدراك العمال ، أو رد فعلهم النفسى للتغيرات التى حدثت فى ظروف العمل هى التى تقف وراء التحسن فى الانتاج وليس هذه التغيرات نفسها . وعلى الرغم من أن بعض العامة قد لا يهتمون بسبب زيادة الانتاج الذى تلى تحسين ظروف العمل ، طالما ان الانتاج زاد فعلاً ، إلا أن إخصائى علم النفس الصناعى والتنظيمى كان عليهم أن يحددوا بالضبط ما هى الاسباب الفعلية التى تقف وراء تحسن الاداء ؟! هل هى تغيير وتحسين ظروف العمل أم نظرة وإدراك العمال لهذه التغييرات (Schullz , 1973, P.326) .
وفيما تبقى من هذه الدراسة ، سوف ندرس فئتين من ظـروف العمل ، والتى أظهرت نتائج الدراسات أن تغييرها قد أثر على الانتاج تأثيراً إيجابيا : الفئة الأولى تتعلق بالبيئة الفيزيقية للعمل ، مثل : الضوء ، الضوضاء ، والجو أو المناخ ؛ والفئة الثانية تتعلق بالجوانب المختلفة للوقت مثل : عدد ساعات العمل اليومى ، وعدد ساعات العمل الاسبوعى ، جداول العمل ، فترات الراحة وما إلى ذلك
أولاً : الظروف الفيزيقية للعمل :Physical Working Conditions
سوف نتناول بعض العوامل الفيزيقية الهامة لبيئة العمل ، وهى الضوء ، الجو أو المناخ أو الضوضاء .
أ-الاضاءة Illumination 
دلت نتائج الابحاث والتى اجريت على 21 عملاً صناعيا ، ومكتبياً على أن العينين تؤديان اعمالاً هامة خلال ثلثى يوم العمل . والواقع فإن الإضاءة الجيدة تساعد العامل على رفع مستوى انتاجه مع بذل مجهود أقل ، فكثيراً ما تتوقف الكفاية الانتاجية على سرعة الأداء البصرى والدقة فى التمييز بين الاشياء أو الملاحظة المتتابعة . فالإضاءة السيئة يمكن أن تثير فى نفوس العاملين مشاعر الانقباض ، كما يمكن أن تُؤدى إلى ارهاق البصر وزيادة التعب وزيادة الأخطاء ، لذلك كله يجب أن يكون الضوء فى مكان العمـل ضوء كافيا وثابتنا وموزعا توزيعاً عادلاً ، ولا يحدث ولا يؤدى إلى الزغللة glare .
وتختلف شدة الإضاءة باختلاف نوع العمل واختلاف العامل ؛ فكلما كان العمل دقيقاً ، احتاج بالطبع إلى كمية كبيرة من الضوء فنحن نتفق جميعاً على أن قراءة نص مكتوب يتطلب إضاءة أكثر من عملية نقل حقائب القمامة إلى عربة نقل القمامة . ويتركز الإهتمام فى هذه الحالة فى تحديد كم الاضاءة اللازم لإداء عمل ما (Mc Cormick & Ilgen, 1981, p. 353)
والواقع أن القدرة على عمل تمييز بصرى هو نتيجة لثلاث فئات عامة من المتغيرات هى
‌أ- الفروق الفردية .
‌ب- طبيعة المهمة البصرية.
‌ج- الاضاءة . وسوف يكون تركيزنا فى هذا الجزء من الدراسة على الفئتين الثانية والثالثة .
بالنسبة لطبيعة المهمة البصرية والتى تؤثر على أداء التمييز البصرى ، تتضمن . أ - مدى تباين توهج brightness أو شدة intensity التفاصيل المطلوب تمييزها بالنسبة للخلفية background ، وب-حجم التفاصيل المطلوب تمييزها ، وجـ- الوقت المتاح للنظر للمهمة البصرية . وبالطبع فى بعض الاحيان ، يكون بالإمكان تعديل المهمات البصرية ، وخاصـة الموضوع البصرى الـذى يتـم النظـر إليـه ، وذلك لكـى نجعل تمييزها أكثر امكاناً
وتقترح نتائج الابحاث فى ظروف العمل أن مستويات الاضاءة لمختلف الاعمال أو المهمات يجب أن يتم وصفها وفقا لفئتين من المحكات وهما : الأداء البصرى visual performance والراحة البصرية visual comfort الا أن المحك الأول ، وهو محك الأداء البصرى ، قد استحوز على اهتماما اكثر من جانب الباحثين
العوامل التى تؤثر فى الأداء البصرى:
يُعتبر الأداء البصرى للناس فى واجبات أو مهام بمكونات بصرية محددة جزء من عائد أو نتيجة قدراتهم البصرية . ويتم تركيز الاهتمام فى هذا المجال على العوامل المرتبطة بالواجب أو المهمة التى ربما تؤثر فى الأداء البصرى ، والتى بالتالى يجب أن تكون محل اهتمام فى وصف مستويات الإضاءة للواجبات أو المهام المختلفة
وقد أقترحت جمعية مهندسى الاضاءة Illuminating Engineering Sociaty IES - وجود جانبين فيما يتعلق بهذا الموضوع . الجانب الأول : المواصفات الداخلية أو الاساسية intrinsic للواجب المطلوب ، والجانب الثانى : هو مواصفات بيئة الاضاءة . ويتضمن الجانب الأول أى مواصفات أساسية للواجب أو المهمة والتى تؤثر فى القدرة على تمييز بصرى
‌أ- تباين توهج أو درجة شدة التفاصيل المطلوب تمييزها بالنسبة لخلفياتها background .
‌ب- حجم التفاصيل المطلوب تمييزها .
‌ج- الوقت المتاح للنظر .
وكمثال لمتغيرات الواجب أو المهمة المطلوب أدائها فى اظهار العلاقة بين تباين التوهج والأداء البصرى ، أظهرت نتائج الدراسات أن تباين التوهج لتفاصيل فى مقابل الخلفية يكون منخفضا عندما يكون هذا الواجب أو المهمة عبارة عن شئ مكتوب باللون الرمادى - تفاصيل - على ورق ذو لون رمادى فاتح - خلفية -أما المثال على وجود تباين عالى للتمييز فهو عندما تكون الكتابة - تفاصيل - باللون الأسود على ورق ناصع البياض . وبالنسبة للوقت المتاح للتفحص أو النظر للواجب أو المهمة ، فإنه فى حالة أنخفاض وقت التفحص أو النظر viewing فإن تباين التوهج لابد أن يزداد وذلك لكى نحافظ على نفس مستوى التمييز البصرى
توزيع الإضاءة
يُعتبر عامل توزيع الضوء فى الحجرة أو مكان العمل من العوامل الحاسمة للإضاءة . أن الإجراء النموذجى هو أن يكون الضوء موزعا بطريقة موحدة فى كل المجال البصرى ، فإن اضاءة مكان العمل بمستوى أشد مقارنة بالمناطق المحيطة سوف يؤدى إلى اجهاد للعين eyestrain بعد مدة . والسبب فى ذلك هو الميل الطبيعى للعين لأن تتجول حولها . وعندما يرفع العامل عيناه من منطقة شديدة الإضاءة إلى منطقة أخرى عاتمة أو قليلة الإضاءة ، فإن إنسان العين سوف يتسع أو يتمدد dilate ، أن عودة العين مرة أخرى إلى منطقة الضوء الشديدة يجعل انسان العين يتقلص contract . أن النشاط المستمر هذا لإنسان العين يمكــن يــؤدى إلــى إجهاد العين ( Schultz, 1973 P.331) . 
وهذا هو السبب وراء نصيحة خبراء الإضاءة لطلاب العلم والباحثين بأن يحرصوا على وجود ضوء فى سقف الحجرة فى نفس وقت استخدامهم للمبة المكتب التى تركز الإضاءة على العمل المكتبى وذلك للحصول على توزيع مُوحَّد للضوء فى جميع أرجاء الحجرة ؛ وهذا هو السبب أيضاً فى لماذا يكون أقل تعباً للعين عندما تتوافر بعض الإضاءة فى الحجرة أثناء مشاهدة التليفزيون بدلاً من مشاهدته فى حجرة مظلمة تماماً
وهناك عامل آخر والذى يخدم فى إنقاص الكفاءة البصرية ، ويؤدى إلى تعب فى العين وهو الزغللة glare والتى تحدث بضوء أشد توهج مما تعتاد عليه العين . إن التوهـج أو شدة الضوء يأتى إما من مصدر الضوء نفسه أو من سطح عاكس reflective . فقد أوضحت الد راسات المعملية أن الزغللة تؤدى إلى مزيد من الأخطاء فى العمل المتضمن تفاصيل فى أقل من 20 ثانية . ولا تؤدى الزغللة فقط إلى إجهاد العين ، بل أنها يمكن أيضاً أن تؤدى إلى اعاقة الرؤية ، وهذا يحدث فى الحياة اليومية ، فى حالة سائق السيارة أثناء الليل ، عندما يفاجئ بمواجهة سياره مقابلة له تستخدم الضوء العالى المبهر
ويُمكن التخلص من الزغللة بالعديد من الطرق ، فيمكن عمل واقى shielde لمصدر الضوء المرتفع ، أو إبعاد هذا المصدر من المجال البصرى للعامل كلية ، أو يمكن امداد العمال بأقنعة أو واقى للعيون . كما يمكن التخلص من الأسطح العاكسة ، مثلما يحدث بدهان هذه الأسطح بدهانات غير لامعة أو غير عاكسة . ومع ذلك ، يبقى التوزيع المُوَّحد المتساوى للضوء فى منطقة العمل كلها بوصفه خير وسيلة لمنع الزغللة ، ويتم ذلك من خلال إستخدام الإضاءة غير المباشرة ، إذ يؤدى ذلك إلى عدم اصطدام العين بضوء مباشر . وقد أجريت تجربة تم فيها إجراء اختبارعبارة عن القراءة لمدة ثلاث ساعات وذلك تحت ظروف إضاءة مباشرة فى مقابل الإضاءة غير المباشرة ، وأظهرت النتائج التفوق الواضح لمصدر الضوء غير المباشر
والعامل الأخير والذى يؤثر فى الإضاءة هو نوع أوطبيعة مصدر الضوء . ويُوجد على وجه العموم ثلاثة أنماط للإضاءة أكثر شيوعاً واستخداماً فى المنازل ، المكاتب ، والمصانع وهى : الضوء المعيارى العادى ، ضوء لمبة الفلوريسنت وضوء ميركورى (المستخدم عادة فى إنارة الشوارع ) . وقد ظهر ان لكل نمط إضاءة فوائد وعيوب وذلك فيما يتعلق بـ: التكلفة ، شدة الإضاءة أو التوهج ، واللون . تؤدى الإضاءة بالفلوريسنت إلى ضوء ملون إلى حد ما ، والذى يمكن أن يُظهر إلافراد وبعض الأشياء الأخرى بمظهراً غريباً أو على الأقل مظهراً مختلفاً . ونفس الشئ ، تؤدى الإضاءة بنمط إضـاءة ميركورى إلى إظهار إلافراد والأشياء باللون الأزرق . ولذلك ، ففى مواقف العمل ، عندما يكون اللون شئ هام - مثلما يكون الحال فى الفحص البصرى لعيوب الإنتاج - فإن الاختيار الأفضل لمصدر الضوء يكون شيئاً حاسماً . ولذلك ، فإن اختيار مصدر الضوء يعتمد على نوع العمل المحدد الذى نهتم به . ( Ibid., P.332 ) .
معايير الإضاءة:
على الرغم من عدم وجود اتفاق على مستويات شدة intensity الإضاءة ، إلا أن جمعية مهندسى الإضــاءة IES قــد أوصت بمستويات الشدة الُدنيا لعديد مــن أماكــن العمــل كما يتضح فى الجدول ( 1 ) نقلاً عن
(Schullz, 1973, p330., Tiffin & Mc Cormick, 1971, P.473 
جدول ( 1 )
مستويات الإضاءة المقترحة لبعض المواقف الصناعية والتنظيمية
العمل الحد الأدنى (*) (شمعات - قدم ) العمل الحد الأدنى (شمعـات - قدم )
مائدة عمليات جراحية 2500 إعداد الطعام 70
تصنيع طائرات ، إضاءة مُدعمة للحام المعادن 2000 حفر صور ، عمل اكلاشيهات ، تغليف 50
تجميع أجزاء دقيقة 1000 مكتب استقبال فى فندق 50
تنظيف وكى ملابس ، وفحص وتدقيق 500 مداخل المحلات ، وحجرات البورصة 30
تصنيع ملابس ، غسيل زجاجات 200 غسيل 30
إنتاج الدخان ، عزل وفرز 200 تصنيع الحديد والصلب ، تحميل المواد أو الأجهزة 20
أعمال البنوك ، قراءة للتصحيح 150 مكاتب ، دهاليز ، ممرات 20
محلات الحلاقة والتجميل 100 بهوفندق 10
أعمال مكتبية عامة 70-150 طائرات وكبائن الركاب 5
صناعة حلوى ، التزيين اليدوى 100
ب-الجو أو المناخ Atmosphere 
هناك العديد من المُتغيرات التى يمكن أخذها فى الاعتبار عند مناقشة موضوع الجو أو المناخ المحيط بنا ؛ فبالإضافة إلى مُتغيرات الحرارة والرطوبة ، هناك أيضاً متغير تدفق الهواء ، ومتغير الضغط الجوى ، متغير تركيب الهواء ، كما أن هناك متغير درجة حرارة الأشياء المحيطة بنا والتى على الرغم من أنها لا تعد ظروف جوية إلا أنها ترتبط بموضوع الجو . وتقصر أغلب المراجع العلمية عند تناولها موضوع الجو المحيط بوصفه أحد ظروف العمل مناقشتها على الحرارة والرطوبة
الحرارة – والرطوبة
وكمقدمة لدراسة أثر الحرارة والرطوبة بوصفهما أحد الظروف التى تُؤثر فى العمل ، لا بد من الإشارة إلى عملية التمثيل الغذائى أو عملية الأيض metabolic process . فالجسم يحاول دائماً المحافظة على حالة من التوازن أو الأتزان الحرارى فى البيئة ، لذلك ، فتحت الظروف التى نعتبرهـا حارة ، يحاول الجسم أن يُبدد dissipate أو ينقل حرارته إلى البيئة ؛ وتحت الظروف الجوية الباردة ، يحاول الجسم أن يحتفظ بحرارته.. وتُسـمى هذه العملية بعملية الهوميوستازى وهى تعنى التوازن بين الخلايا الحية ، أو الكائن ، والبيئة المحيطة به ، والتى قد تتضمن عوامل مثل ثبات درجة الحرارة - توازن الأملاح والماء - توازن الحمض القلوى- استهلاك الاكسوجين وإخراج ثانى أكسيد الكربون ومستوى السكر فى الدم.
تأثير الحرارة على الأداء:
نحن نعرف آثار اليوم شديد الحرارة والرطوبة حتى لو لم نكن نبذل نشاطاً جسدياً . ويُزيد العمل الجسدى الأمر سوءاً وذلك لأن الحرارة الزائدة يمكن أن تؤدى إلى ضغط الحرارة heat stress والسكته الدماغية الحرارية heat strocke ، بل يمكن أن تؤدى إلى الموت ؛ لذلك فمن المرغوب فيه أن نوفر ظروف العمل التى تقع الحرارة فيها فى حدود معقولة والتى يمكن تحملها ، ولابد أن نأخذ فى الاعتبار كمية العمل ومدته
إن مستوى الحرارة التى يمكن تحملها بدون آثار ضارة على الأداء هى فى جزء منها نتيجة لنوع العمل ؛ ففى حالة قيام الفرد بعمل جسدى ثقيـل ، فإن درجة الحرارة من حوله لابد أن تكون بوجه عام أقل إلى حد ما مما لو كان العمل الذى يؤديه الفرد خفيف أو إذا كانت طبيعة العمل لا تقتضى كثرة الحركة ، وذلك لأن المعدل الزائد لعملية التمثيل الغذائى أو الأيض يحدث نتيجة العمل فى المهام الثقيلة . وقد أكدت نتائج بعض الدراسـات زيـادة معـدل الأخطـاء فـى الأداء مع ارتفاع درجات الحرارة ( Tiffin & Mc Cormick, 1971, 477 ) . أما فيما يتعلق بتأثير درجات الحرارة المرتفعة على الأنشطة العقلية ، فهناك بعض التعارض بين نتائج الدراسات فى هذا الصدد ، فقد أظهرت إحدى الدراسات أنه لا يوجد نقص واضح فى الأداء على المهام العقلية المعقدة فى درجات حرارة 76-91 فهرنهايت (25 - 34 سنتجريت) [درجات الحرارة التى تُذكر دائماً فى دراسات أثر الحرارة على العمل ، تتضمن أيضاً نسبة الرطوبة فى الجو ، وهى تسمى درجات الحرارة المؤثرة Effective Temperature و يرمز لها بالرمز ET] ( Chiles, 1958 In Tiffin & Mc Cormick, 1971, P.477 ) بينما أظهرت نتائج دراسـة أخـرى (Pepler, 1953 In Tiffin & Mc Cormick, 1971 ) وجود تدهور فى الأداء فى مهام عقلية بمعدل 5 درجات وذلك فى نفس مستوى درجات الحرارة (76 - 91 فهرنهايت) . وقد اكدت هذه النتيجة دراسة أخرى قام بها فاين وكوبريك ( Fine & Kobrick, , 1978 In Mc Cormick & Ilgen, 1981, P. 388 ) وحيث قام فيها المفحوصون بأداء مهام معرفية مختلفة تحت ظروف درجة حرارة مرتفعة 95 فهرنهايت (35سنتجريت) ودرجة رطوبة 88 % لمدة سبع ساعات . أظهرت النتائج أن متوسط الأخطاء بالنسبة المئوية كانت زائدة بشكل واضح مقارنة بأداء مجموعتين ضابطتين لم يتعرض أفرادها أثناء تأدية عملهم لدرجات حرارة مرتفعة
ولا يزال هناك قدر من الغموض يُحيط بما يعرف بالحدود العليا upper limits لدرجات الحرارة التى يُمكن تحملها أثناء أداء الأنماط المختلفة من الأعمال . وقد قام احد الباحثين بتلخيص نتائج بعض الدراسات فيما يتعلق بالحدود المثلى لدرجات الحرارة لأنماط مختلفـة مــن الأنشطة ( Baetjer, 1944 In Tiffin & Mc Cormick, 1971, P. 478 ) كما يتضح فى الجدول ( 2 ) . 
جدول ( 2 )
تقديرات الظروف المرغوبة - درجات الحرارة - لبعض أنماط الأنشطة 
النشاط درجات الحرارة الجافة المرغوبة 
عمل ساكن لا يتطلب التحرك : شتاء 68-73 فهرنهايت(20-26سنتجريت)
عمل ساكن لا يتطلب التحرك : صيفا 75-80 (24-29سنتجريت )
عمل متوسط الشدة 65 (19 سنتجريت )
عمل شاق أو عنيف 60 (11 سنتجريت )
الـبرودة:
يصاحب البرد عادة عدة تغيرات فسيولوجية منها إنقباض الأوعية الدموية لشرايين الدم السطحية وبالتالى تقليل تدفق الدم لسطح الجلد مما يؤدى إلى انخفاض درجة حرارة الجلد ، وتعتبر هذه الإستجابة ، إستجابة حامية من جانب الجسم ليقلل من فقدان الحرارة . وقد أرجع الباحثون الانخفاض فى الأداء وخاصة فى المهام النفس - حركية إلى هذا الانخفاض الفسيولوجى لدرجة حرارة جلد اليدين . فقد وجد كلارك أن درجة حرارة جلد اليد الحرجة أو الحاسمة critical تقع فى المدى 55 -60 درجة حرارة فهرنهايت ، ولا يتأثر الأداء اليدوى بدرجة حرارة أعلى من درجة 60 ، ولكن يمكــن توقع انخفاض فى الأداء فى حالة انخفاض درجة حرارة اليد عن درجــة 55 ( Clark, 1961 In Tiffin & Mc Cormick, 1971, P.479 ) . وبالنسبـة لتاثير درجة البرودة على الأعمال العقلية العليا ، فعلى الرغم من وجود دراسات قليلة حول هذا الموضوع ، إلا أن الشواهـد المتاحـة تقـترح أن هـذه العمليات لا تتاثر بالبرودة بشكل واضح.
أما بالنسبة للمستوى المريح من درجة البرودة ، وعلى الرغم من وجود فروق فردية فى الشعور بالراحة تحت درجات حرارة أو برودة مختلفة إلا أن النسبة الغالبة من الناس تشعر بالراحة فى الصيف فى درجات حرارة 71 فهرنهايت (23 سنتجريت) وفى الشتاء فى درجات حرارة 68 فهرنهايت (20سنتجريت). 
جـ-الضوضاء Noise 
لقد كُتب الكثير عن الآثار المختلفة التى تُحدثها الضوضاء فى المجال الصناعى وخاصة على أداء وسمع العاملين . ولقد شاع مصطلح التلوث الضوضائى فى العصر الحديث والذى تنتشر فيه مصادر الضوضاء فى كل مكان . أن التكنولوجيا التى اخترعها الإنسان هى مصدر هذا النوع من التلوث وذلك نتيجة لاختراع الآلات المختلفة ، كالقطارات والطائرات والسيارات ، وغير ذلك من الآلات فى العصر الحديث . ولذلك ، ليس مستغربا ان تكون الضوضاء مصدر شكوى من كل الناس . ان الضوضاء تصيبنا بالتوتر والتيهج ، وتُعيق نومنا وتحدث تغيرات فسيولوجية ، أهمها فقدان السمع ؛ أما عما إذا كانت الضوضاء قادرة على التدخل فى الكفاية الإنتاجية فى العمل ، فإن هذا لا يزال محل شك وذلك لتعارض الشواهــد على ذلك
قياس الصوت Measurement of Sound 
أن الصفات الفيزيقية الأساسية للصوت تتكون من نوعين : الصفة الأولى هى التردد frequency والصفة الثانية هى الشدة intensity . ان المقابلات counterparts النفسية لهتين الصفتين هما النغمة pitch وعلو الصوت loudness . ويتأسس تردد الصوت على ترددات مصدر الصوت فى الثانية ، ومعظم الأصوات فى البيئة لا تتكون عادة من نغمات tones نقية أو صافية وأنما تتكون من تركيبات من الترددات . وتوصف الضوضاء فى بعض الأحيان بأنها صوت غير مرغـوب فيــه . ويتم التعبير عن التردد باللفة cycle أو بالدورة فى الثانية (cps) أو بمصطلح الهيرتز (HZ) Hertz وكلا المصطلحين متطابقان. أما شدة الصوت ، فيتم قياسها بالديسيبل (dB) decibel ويعتبر مقياس الديسيبل مقياس لوغريتمى . وفيما يلى مقياس ديسيبل لمختلـف الأصوات ، لكل من مصادر الصوت ، وللبيئة أيضا بــ :
-
سرينة بقوة 50 حصان (على بعد 100قدم ) = 140 dB 
-
طائرة فى حالة إقلاع ( على بعد 200قدم) ، ضاغط هيدروليكى ، ماكينة برشام كبيرة تعمل بالضغط = 130 dB
-
ضاغط تخريم أوتوماتيك ؛ منشار تقطيع ، ورشة نجارة 110 dB
-
مصنـع تصنيـع علب ، داخـل محطة مترو الأنفاق ، عربة نقـل ثقيلة ( على بعد 20 قدم ) = 95 dB
-
خلاط طعام فى المطبخ = 90 dB
-
داخل أوتوبيس عـام ، داخـل سيارة وسط البلد ، عربة نقل صغيرة فى بداية تشغيلها ( على 30 قدم) = 85dB 
-
عربـة نقـل صغيرة فى المدينة ( على بعد 20 قدم ) مكتب بآلات مكتبية ، حركة مرور مزدحمة = 80 dB
-
مكنسة كهربائية ( على بعد 10 قدم ) ، تبادل الحديث ( على بعد قدم ) = 70 dB
-
حركة مرور متوسطـة ( علـى بعـد 100قـدم ) ، مكان بالقـرب مـن طريق سريع = 68 dB
-
مكتب عمل خاص ، حركة مرور خفيفة (على بعد 100قدم) ، بيت متوسط =50 dB
-
منطقة سكنية متوسطة = 45 dB
-
تصفير خفيف ( على بعد 5 قدم ) = 32 dB
-
عملية التنفس = 10 dB
(Tiffin & Mc Cormick, 1971, P481., Schultz, 1973, P.333., Mc Cormick & Ilgen, 1981, 391)
أثر الضوضاء على الأداء
يتفق أغلب الباحثين أن للضوضاء أثرا على السمع ، ولكنهم يختلفون فيما يتعلق بأثر الضوضاء على الأداء ، فقد أتفقت نتائج العديد من الدراسات على حقيقة أن التعرض لمدد طويلة للضوضاء ولمستويات مرتفعة تؤدى إلى درجات من فقدان السمع . ومن هذه الدراسات واحدة قام بها لابينز وكوهين ويبرسون ( LaBenz., Cohen & Pearson, 1967 In Mc Cormick & Ilgen, 1981, P.392 ) وكانت الدراسة تتناول فقدان السمع لعدد 66 من العمال الذين يديرون آلات لتحريك التربة earthmoving ، وكان مستوى الضوضاء التى تعرضوا لها ما بين 90 إلى 120 dB . وقد أجريت اختبارات سمع للعمال قبل نوبة عملهم ، وتم مقارنة نتائج العمال بعد ذلك بتقديرات فقدان السمع التى تحدث نتيجة مرور الوقت لأفراد مساويين للعمال الذين خضعوا للدراسة . وأظهرت نتائج الدراسة لثلاث مجموعات اختلفوا فى سنوات تعرضهم للضوضاء ، أنه حدث إرتباط بين درجات فقدان السمع والضوضاء التى تعرض لها المفحوصين ، وكان فقدان السمع أكثر وضوحــاً فــى حالــة ارتفــاع التردد لمصــدر الصوت ( ما بين 2000 - 4000 Hz). 
وفى دراسة أخرى قام بها جلوريج وويلر . ( Glorig, & wheeler, 1955 In Tiffin & McCormek, 1971, P. 482 ) . تضمنت عمال يعملون فى مكان بمستوى ضوضاء حوالى 105 dB . وقد أظهرت النتائج ، أنه كلما زادت فترة تعرض العمال للضوضاء كلمـا أزدادت درجة فقدان السمع لديهم ، وخاصة فى مدى تردد (cps) 4000 -8000 ، وقد أكدت النتائج أن ما حدث من فقدان للسمع لدى العمال هو أكثر مما يمكن أرجاعه الى مرور الوقت فقط ؛ وبناء على ذلك فقد أُفترض أن ما تم من فقدان للسمع رجع إلى ما كان فى مكان العمل من ضوضاء
والواقع أن فقدان السمع هو وظيفة لعدة عوامل ومواقف ، ومن بين هذه العوامل والمواقف ، درجة استهدافية الفرد أصلاً لفقدان السمع ،فالأفراد يختلفون بعضهم عن بعض فى درجة استهدافهم لفقدان السمع ، ثم هناك بعض المواقف التى تلعب دورها فى فقدان السمع مثل : شدة الضوضاء ، مدة التعرض لها ، مدى استمراريتها ، عدد سنوات التعرض للضوضاء ، ومستوى صحة وعمر الأفراد المتعرضين لها . وعلى الرغم من عدم إمكانية فصل العوامـل والمواقف السابقة التى يمكن أن تؤدى إلى فقدان السمع ، إلا أنه من الممكن تحديد محك لمستوى الضوضاء والذى يمكن أن يحمى سمع غالبية الأفراد خلال تعرضهم المستمر نسـبياً لمسـتويات واسـعة للضوضاء على مدى مدد طويلة من الوقت
وقد حددت إحدى الهيئات فى الولايات المتحدة المستوى المسموح به للتعرض للضوضاء للعمال الذين يعملون فى الصناعة فيما يظهــره الجـدول ( 3 ) .
جدول ( 3 )
مستويات الضوضاء المسموح التعرض لها اعتماداً على مدة التعرض 
المدة (بالساعة) فى اليوم مستوى الصوت dB
8
ساعة 90
6
ساعة 92
4
ساعة 95
3
ساعة 97
2
ساعة 100
1.5
ساعة 102
1
ساعة 105
½
ساعة 110
1/4
ساعة أو أقل 115
الآثار الضارة الأخرى للضوضاء
يُمكن أن يكون للضوضاء آثار أخرى غير فقدان السمع ، كان تكون مصدر للإزعاج ؛ وأن تتدخل فى عمليات التواصل . وهناك أيضاً بعض الاقتراحات عن الآثار الفسيولوجية ( Cohen, 1972 In Mc Cormick & Ilgen, 1981, P.393 ) ففى دراسة تتبعية لمدة خمس سنوات شملت 500 عامل تعرضو لضوضاء لمستوى 95 dB واكثر ، أوضحت ارتفاع حالات الشكاوى الجسمية somatic المرضية ، كما تم تشخيص إضطرابات اكثر فى هؤلاء العمال مقارنة بمجموعة أخرى لم تتعرض لمثل هذه الضوضاء . كما ذكر الباحث أن العمال الذين خضعوا للدراسة قد زاد معدل الغياب عن العمل بينهم مقارنة بهؤلاء الذين لم يتعرضوا للضوضاء أثناء العمل ، والذى قد يشير إلى إرتفاع فى مستوى الضغوط النفسية لدى العمال الذين تعرضوا للضوضاء . وفى هذا الصدد يقترح شولتز( Schultz, 1973, P. 334 ) أن بعض النفسيين قد أقترحوا أن الضوضاء يمكن أن تحطم من حالتنا النفسية . أن الشخص الذى يكون أصلاً واقعاً تحت ظروف حياة ضاغطة ثم يتعرض لمعدل عالى من الضوضاء سوف يكون أكثر انزعاجاً بها وسوف تقل قدرته على مواجهة مشاكله الشخصية ، أن الضوضاء يمكن أن تعرض هذا الفرد إلى الإصابة بالمرض النفسى . وبدون تعرضه للضوضاء ربما كان أقدرعلى التعامل بكفاءة مع مشاكله
أنواع الضوضاء
هناك عدة أنواع من الضوضاء وهى غير متساوية فى استثارة الضيق أو الإزعاج . وإحدى الصفات الهامة للضوضاء ما إذا كانت مستمرة أم متقطعة ، فإن الضوضاء المتقطعة أو غير المنتظمة أكثر إزعاجا من الضوضاء الثابتة أو المستمرة ، فنحن قادرون لحسن الحظ على التكيف مع الضوضاء المستمرة
وعندما تبدأ الضوضاء لأول مرة حولنا ، فسوف تؤدى إلى الإقلاق والإزعاج وذلك لأنها تتعارض مع ما كان المكان يتمتع به من هدوء نسبى وبعد فترة من الوقت ، ربما يقل انتباهنا للصوت إذا كان مستمرا ، حيث يُصبح جزءاً من الخلفية ، لأننا تكيفنا معه . ومثال على ذلك عندما يبدأ جهاز التكييف فى العمل ، فنحن سوف نلاحظ ما يصدر عنه من أصوات ، إلا أننا سرعان ما نهمل هذه الأصوات مع استمراره فى العمل . والمثال الثانى ، عندما نسافر بالطائرة ، فى بداية الرحلة ننزعج لسماع اصوات محركات الطائرة ، ولكن وبعد فترة يقل اهتمامنا بها وأغلبنا يغلبه النوم ، فينام نوما عميقا !! .
ونستطيع أيضا أن نتكيف مع الأصوات المتقطعة ، بشرط أن يكون تقطعهـا منتظما ، اما إذا كانت الضوضاء تنبعث عشوائياً ، فإنه من الصعب ، بل من المستحيل أن نتكيف معها
ويذهب شولتز (Schultz, 1973, P.335) أن عملية التكيف التى تكلمنا عنها للضوضاء فى السطور السابقة ، ربما تحدث على مستوى الوعى الشعورى ، فربما لا يسمع العمال فعلا الضوضاء المرتفعة المنبعثة من آلات الإنتاج ، ولكن الآثار الفسيولوجية للضوضاء ربما تحدث رغم ذلك ، وفى هذه الحالة فإن المعاناة من السمع وتقلص الأوعية الدموية ، والمزيد من الطاقة تكون لازمة لكى يستمر العامل على نفس المستوى من الأداء . وبذلك فإن العامل لا يكون على وعى بالضوضاء ، ولكن التأثيرات الفسيولوجية بالأضافة إلى الطاقة الإضافية المطلوبة لأداء عمله ربما تؤدى به إلى الشعور بالتعب والإجهاد والمضايقة . ولهذا فإن الضوضاء المرتفعة ربما تؤثر فى جسم الإنسان حتى إذا لم يكن واعى بها (Ibid., P. 335) 
ومن المواصفات الأخرى للضوضاء والتى تُحدث الإزعاج : الألفة والنغمة ، وأهميتها للعمل . فقد أوضحت نتائج الدراسات أن الأصوات الغريبة وغير المألوفة تكون أكثر إزعاجا من الأصوات المألوفة . وأوضحت نتائج الدراسات أيضا ، أن كل من النغمات المرتفعة جدا والمنخفضة جدا تؤدى إلى إزعاج ومضايقة أكثر من النغمات التى تقع فى المدى المتوسط
وأخيراً ، فإن الضوضاء تبدو أقل إزعاجاً إذ ما كانت ضرورية وكجزء من العمل . ومثال ذلك فإن السكرتيرات عادة لا ينزعجن بالصوت المرتفع لماكينات الكتابة ، أما بالنسبة لموظف آخر قريب منهن يحاول أن يقرأ أو يكتب تقرير ربما تزعجه أصوات الآلة الكاتبة (Ibid., P. 336) .
ولابد من الإشارة أيضا إلى الفروق الفردية فى الأفراد فيما يتعلق بمدى احتمالهم للضوضاء ، فإن مصدر واحد للضوضاء قد يكون مصدر ازعاج كبير للبعض ، بينما قد لا يلاحظه البعض الآخر
ضبط أو التحكم فى الضوضاء Noise Control 
بعد أن اتضح فى الأجزاء السابقة من هذا التناول للضوضاء بوصفها أحد ظروف العمل ، وما ظهر لها من آثار فسيولوجية سواء قصيرة الأمد أو بعيدة الأمد ، وأيضا ما ظهر لها من آثار نفسية على العاملين الذين يتعرضون لها ، وما ظهر من آثار للضوضاء أيضا على أداء العمال وخاصة فى ازدياد نسبة الأخطاء فى الأداء ، كان لابد من أن يهتم العاملون فى مجال علم النفس الصناعى والتنظيمى بضبط والتحكم فى الضوضاء فى مكان العمل . وبالطبع لم تهدف محاولات ضبط الضوضاء إلى منعها تماما وإنما إلى تخفيفها إلى مستويات مناسبة لأنواع الأنشطة المختلفة والتى تحقق رفاهة العمال وتحسن من أدائهم .
فبالنسبة للظروف ذات الضوضاء العالية جداً ، يجب أن تتجه جهود ضبط الضوضاء إلى التقليل من الضوضاء إلى المستويات التى لا تسبب فقـدان السمـع . ومـن الوسائل التى يمكن بها ضبط والتحكم فى الضوضاء نجد :
1-
بناء وتصميم آلات أقل ضوضاء .
2-
إستخدام بعض المرشَّحات ووسائل لصد الصوت baffles .
3-
تزييت الآلات ، وإستخدام مواد عازلة لتغليفها - مثل السنادات المطاطية.
4-
إستخدام مواد عازلة ( حوائط ، أسقف ، أرضيات ). 
5-
نقل الآلات المسببة للضوضاء المرتفعة إلى أماكن منعزلة بعيدا عن باقى أماكن الأعمال ، وتغليف حوائطها بمواد عازلة ، وهذا وإن كان لن يقلل من الضوضاء بالنسبة للعاملين على هذه الآلات ، إلا أنه سوف يقللها بالنسبة لباقى العاملين ، ويمكن للعاملين على هـذه الآلات أن يستخدموا وسائل حامية للأذن وذلك مثل سدادات الأذن ، أو كاتمات صوت (غطاء سميك للأذنين ). 
ثانياً : ظروف الزمن أو الوقت Temporal Conditions 
ان كمية الوقت الذى يقضيه العامل فى عمله سواء كان على أساس يومى أو أسبوعى يُعتبر جزءا حيوياً من بيئة العمل الكلية . فكل من عدد ساعات العمل التى يقضيها العامل فى عمله وكمية الوقت المسموح به كفترات راحة خلال العمل ، بالطبع تؤثر فى معنوياته وإنتاجه (Schultz, 1973, P. 344) . فقد يتراءى وبشكل واضح أن تقليل سـاعات العمل الأسبوعية سوف يؤدى إلى تقليل الإنتاج ، إلا أن هذا لا يحدث دائماً ، لأن العلاقة بين عدد ساعات العمل والإنتاج ليست علاقة خطية دائماً
والواقع أن جدول العمل work schedule يُعتبر من أهم ظروف العمل من وجهة نظر العاملين .ويتضمن جدول العمل جوانب مختلفة بما فى ذلك العدد الإجمالى لساعات العمل فى الأسبوع ، توزيع ساعات العمل خلال الأسبوع ، ورديات العمل shift work وفترات الراحة المُصرح بها
أ- ساعات العمل Hours of Work 
ظهر فى خلال العقود الثلاثة السابقة توجها لتقليل ساعات العمل ، ومع ازدياد الميكنة والاعتماد المتزايد على الأجهزة ذاتية التحكم فإنه من المرجح أن يستمر هذا التوجه مستقبلاً . ولقد استقر جدول العمل لأغلب الأعمال هذه الأيام عند مستوى 40 ساعة أسبوعياً . وهناك بعض مواقع العمل التى لاتزال عدد ساعات العمل فيها محل اهتمام . ومثال ذلك : الساعات الإضافية والتى تزيد عن المعدل المتعارف عليه لساعات العمل ، وخاصة فيما يتعلق بجدواها الاقتصادية ، وهناك أيضا موضوع المدد الطويلة فى قيادة السيارات العامة وأثرها ، وأيضا هناك موضوع ساعات العمل للعمال الذين يعملون تحت ظروف غير طبيعية أو خطرة .
وعلى وجه العموم ، وعلى الرغم من أن العمل 40 ساعة أسبوعياً أصبح المعيار المطبق فى أغلب أماكن العمل ، إلا أن البعض أصبح يتطوق إلى انقاص عدد هذه الساعات معتقداً أن هذا العدد ليس بالضرورة هو العدد المناسب لجدول العمل . ولأسباب اجتماعية ، ولزيادة كفاءة آلات الانتاج ، أصبح العمال يتقبلون جدول العمل الحالى بوصفه الظرف الطبيعى وخاصة وهم فى الماضى كانوا يعملون 48ساعة أو 60 ساعة أسبوعياً بوصفها ظرف عمل طبيعى ، وقد يأتى اليوم الذى تنخفض فيه ساعات العمل الأسبوعى إلى 20 ساعة ، بدلاً من الـ40 ، وسوف نتساءل وقتها كيف كان الناس يسمحون لأنفسهم بالعمل 40 ساعة أسبوعياً
ومن الدراسات التى اهتمت بدراسة جداول العمل واحدة قام بها كوسوريز وزملاؤه (Kossoris., Kohler, et al , 1947 In Mc Cormick & Ilgen 1981,P. 393) عن خبرات 34 مصنعا طُبق فيها العديد من أنواع جداول العمل وذلك أثناء فترة الحرب العالمية الثانية . وتضمن البحث 78 حالة ، واشترك فى الدراسة 2445 رجلا و1060 امرأة والذين تعرضوا لتغيير فى ساعات عملهم وتوقع الحصول منهم على بعض المعلومات عن الكفاية ( محسوبة بالإنتاج فى الساعة ) و أيضا على معلومات عن الإصابات والغياب من العمل . وقد أظهرت النتائج بصفة عامة ، عندما تتساوى كل الظروف ، فإن جدول العمل الذى يتضمن العمل 44 ساعة (*) أسبوعياً كان الأفضل فيما يتعلق بالكفاية والغياب . وفى حالات قليلة استثنائية ، أدى العمل ساعات أطول إلى زيادة فى الإنتاج ، إلا أن الزيادة فى الإنتاج التى حدثت لم تكن متناسبة مع الزيادة فى وقت العمل وخاصة فى حالة الأعمال الثقيلة . وقد إزدادت إصابات العمل ايضا مع الأزدياد فى ساعات العمل ، ليست فقط من ناحية عددها الإجمالى ولكن أيضا فى نسبة الزيادة
ومن بين نتائج الدراسة الهامة بالإضافة إلى إظهارها أن 44 ساعة أسبوعيا هو المعدل المقبول ، أن أوضحت وجود موضوعات تستحق الدراسة بالنسبة لوقت العمل ومنها : العمل أوقات إضافية ، والعمل فى الورديات
ومـن الموضوعات الهامة فيما يتعلق بظرف الوقت أو الزمن كأحد ظروف العمل ، يرى شولتز (Schultz, 1973, P345) أن هناك ميلاً لقضاء الوقت المسموح به لأداء المهمة . ويستشهد شولتز برأى باحث آخر فى قوله أن العمل سوف يمتد ليملأ الوقت المسموح به لأداءه . ومعنى ذلك ، إذا كان متوقعا من العامل أن ينهى ست وحدات إنتاجية كل يوم عمل ، فسوف يميل العامل إلى إنهاء هذه الوحدات بغض النظر عما إذا كانت ساعات يوم العمل 12 أو 8 أو حتى ست ساعات فقط
ويقر شولتز ، أن هناك شواهد كافية توضح أن هناك وقت زائد فى أداء الأعمال العادية اليومية . فهناك مسح شمل 5000 عامل كتابى فى عشرة شركات مختلفة أظهر أن 20 ساعة فقط من ساعات العمل الأسبوعى قد خصصت للعمل الحقيقى من أجمالى 37.5 ساعة . ومعنى ذلك ، أن مـا يقرب من نصف ساعات العمل الأسبوعى يتم فقدانها ، رغم أن الشركات تدفع مقابلها للعاملين ؛ بمعنى أن الشركات تدفع ضعف المبالغ لما تتلقاه من العاملين ، ومعنى ذلك ، أن هناك فارقاً كبيرأً بين ساعات العمل الإسمية nominal وبين ساعات العمل الحقيقية ، الأثنين نادراً ما يتطابقان . حقيقة أن بعض ساعات العمل المفقودة محددة بوصفها فترات راحة رسمية ، إلا أن أغلب ساعات العمل المفقودة يبدو أنها غير مسموح بها وليست تحت سيطرة أصحاب العمل . فعند وصول العامل إلى عمله فى بداية يوم العمل ، ربما يأخذ وقتا طويلاً لكى يبدأ عمله فعليا ، فربما يقوم بتعديل أوراق العمل بغرض ترتيبها ويقوم ببرى أقلام الرصاص أو ملأ أقلام الحبر وهكذا . وخلال يوم العمل ، يقوم بالتحدث مع رفاقه فى العمل ، ولو كانت الشركة تسمح بفترة لتناول الغذاء ، يقوم العامل بزيادتها ببعض دقائق إضافية ، ويأخذ بعض الوقت ذهابا وإياباً إلى دورات المياه أو إجراء بعض المكالمات التليفونية الشخصية . وهناك علاقة سالبة بين ساعات العمل الرسمية والساعات الحقيقية الفعلية ؛ فكلما زادت ساعات العمل الرسمية ، تقل ساعات العمل الحقيقية ، كما أن هناك علاقة سالبة أيضا بين ساعات العمل اليومى وساعات العمل الأسبوعى من جهة والإنتاج الفعلى فى الساعة ، فكلما زادت ساعات العمل اليومى أو ساعات العمل الأسبوعى ، كلما انخفضت ساعات الإنتاج الفعلى ، وينطبق هذا على كل العاملين بما فى ذلك من كان منهم ذو دافعية مرتفعة للعمل.
وتنطبق العلاقة المشار إليها بين ساعات العمل الرسمية والساعات الحقيقية أيضا على الأعمال التى تتم فى وردية المساء الإضافية ، فعندما يُطلب من العمال العمل ساعات إضافية بالإضافة إلى ساعات عملهم العادية وذلك مقابل مرتب إضافى ، فإن أغلب الوقت الإضافى لا يكون وقتا منتجا ، لذلك ، فإذا لم يكن هناك ضرورة ملحة للعمل الإضافى من جانب المؤسسة أو المصنع ، فإنه لا يستحق تطبيقه ، فإن الناس تتكيف للساعات الطويلة وذلك بأن يعملوا بمعدل منخفض . وقد وجدت بعض الدراسات أن تقليل ساعات العمل الرسمية لم يكن له تأثير على الوقت الفعلى للعمل ، بمعنى أن ساعات العمل الحقيقية ظلت كما هى على الرغم من أن العمال قضوا وقتا أقل فى العمل
فاعلية العمل العقلى المستمر:
من المتوقع أن يحدث انخفاض فى مستوى الأداء الفعلى خلال نوبة عمل تتكون من عدة ساعات . أن هذا الانخفاض يحدث أيضا فى حالة الأنشطة العقلية المستمرة . وقد أجرى راى ومارتن و أولويزى دراسة فى هذا الصدد (Ray., Martin & Alluisi In Tiffin & Mc Cormick, 1971, PP.486-487) ، أوضحت نتائجها التغير الذى يحدث فى الأداء العقلى لمدة12 ساعة مستمرة ، وأن هذا التغير هو عبارة عن الانخفاض فى أداء المفحوصين المشتركين فى الدراسة
ب- ساعات العمل المرنة Flexible Work Hours 
يُعتبر موضوع ساعات العمل المرنة من الموضوعات الجديدة نوعا ما فى موضوع الوقت أو الزمن بوصفه من ظروف العمل ؛ وتعنى ساعات العمل المرنة أن يقوم العامل باختيار بداية يوم عمله ونهايته بنفسه ، فمن التقليدى فى مجال العمل ، أن يصل كل العاملين فى أى مؤسسة صناعية فى وقت واحد محدد وأن يتركوه جميعا فى وقت واحد
وهناك أشكال مختلفة فى تطبيق ساعات العمل المرنة ، إلا أنها عموما تتطلب من العمال العمل عدد محدد من الساعات أسبوعيا، ولكنها تسمح لهم بالمرونة فيما يتعلق ببداية كل منهم عمله اليومى . وتسمح بعض المصانع للأفراد بأن يعملوا ساعات مختلفة فى اليوم فى حدود معينة طالما يصل عدد الساعات التى يعملونها نهاية الأسبوع (أو الشهر ) إلى العدد المتفق عليه سلفا مع المصنع أو الشركة
وقد ظهر أن لنظام ساعات العمل المرنة العديد من المميزات . فقد انخفضت حالات الاختناقات المرورية التى كانت تحدث فى وقت الحضور العام للعمال ووقت انصرافهم ، مما يعنى أن العاملين قد يصلون إلى عملهم وهم على قدر من الاسترخاء بعد أن أزيل عن كاهلهم معاناة وقت الزحام ، بل وإيجاد أماكن لوقوف سياراتهم . كما مكن هذا النظام بعض العاملين من توفيق جدول عملهم مع مواعيد سفرهم - فى حالة بُعد المسافة إلى عملهم - كما تم حل بعض المشاكل الأسرية مثل توصيل الأبناء إلى مدارسهم قبل العمل ، والتسوق لما تحتاجه العائلة . وقد أجريت عدة دراسات تناولت ساعات العمل المرنة ، قام بأحدها جولمبويسكى وبروهل (Golembiewski & Proehl, 1978 In Mc Cormick & Ilgen, 1981,P. 395) وكانت عبارة عـن تلخيص لستة عشر دراسة ، وكان التركيز فى هذه الدراسات على اتجاهات العاملين تجاه نظام ساعات العمل المرنة . فى تسعة دراسات من الستة عشر دراسة التى شملها تلخيص الباحثين ، والتى فيها تم سؤال المفحوصين عما إذا كانوا يريدون أن يستمر نظام العمل بالساعات المرنة ، وصلت نسبة المطالبين بإستمرار النظام إلى 80% فى الدراسة الأولى ، 83 % فى الدراسة الثانية وهكذا فى باقى الدراسات : 85% ، 96% ، 98% ، 98% ، 99% ،100% ،100% . ومعنى هذا ، فإن نمط اتجاهات العاملين نحو نظام ساعات العمل المرنة فى الاتجاه الإيجابى والقبول . وأظهرت النتائج أيضا أن نسبة الغياب عن العمل والمرض قد انخفضت بشكل واضح ، مما جعل الباحثان يقرران أن فوائد نظام ساعات العمل المرنة تتعدى بكثير تكلفته على المؤسسات التى تطبق هذا النظام . وقد أكدت نتائج الدراسة العديد من الدراسات التالية عليها . إلا أن ماك كورميك والجين يشيران إلى ضرورة إضافة نقطتين عند تناول نظام ساعات العمل المرنة . الأولى ، أن النتائج الحالية للدراسات التى أثبتت فاعلية وإيجابية هذا النظام لا تزال لدراسات متفرقة ، وأنه لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسة والبحث حول هذا النظام قبل التوصل إلى نتيجة دقيقة وقبل التوصية به . والنقطة الثانية : ربما لا يكون نظام ساعات العمل المرنة مناسبا من الناحية العملية للمصانع أو الشركات أو المنظمات التى تتطلب العمليات فيها تواجد كل هيئة العمل خلال نوبة العمل . ثم يختم الباحثان بقولهم أن هذا لا يمنع الإقرار بأن نتائج الدراسات حتى الآن حول نظام ساعات العمل المرنة لا تزال فى الاتجاه الإيجابى (Ibid., P. 395).
جـ - نوبات أو ورديات العمل Shift Work 
يعتبر موضوع نوبات العمل من الجوانب الرئيسية لظروف الزمن أو الوقت والتى تؤثر بشكل واضح فى العديد من العاملين ، وهى ترتبط بالوقت - نهارا أو ليلا - الذى يتم فيه العمل . فالعديد من مؤسسات العمل تعمل لأكثر من دورة عمل ، بل منها ما يستمر العمل فيها على مدار 24 ساعة ، وبذلك نجد العاملـين مطالبون بالعمل بأحد الورديات : 7 صباحا إلى 3 مساء ، 3 مساء إلى 11 مساء ، أو 11 مساء إلى 7 صباحا . وتقوم بعض المؤسسات بوضع العمال فى وردية عمل على أساس دائم ، بينما تُغير بعض المؤسسات من هذه الورديات ، سواء كل أسبوع أو كل شهر وفى العادة فإن العاملين الذين يعملون خلال وردية العمل الليلية يتلقون زيادة فى الأجر عن العاملين الذين يعملون فى وردية العمل العادية.
والمعروف أن هناك دورة طبيعية للنوم واليقظة قد اعتادها كل الناس تقريبا وهى تُعرف بالتناغم أو الإيقاع اليومى diurnal rhythm ، وهى دائرة منظمة تُنمط أنشطة كل أعضاء الجسم وغدده ، والمكونات الكميائية للدم . أن هذا النظام يتصف بمقاومته تحت مختلف الظروف وبمستوى محدد من الصلابة نحو أى محاولة لتعديله . وهذا النظام يتصف لذلك بالثبات من يوم إلى يوم . مما يعنى أن أغلبنا يُعتبر أكثر تيقظا وإنتاجا خلال ساعات اليوم اليقظة العادية . ويُفترض وجود فروق بين الأفراد فى مدى ما يُمَّكنهم تناغمهم اليومى من التأقلم مع ورديات العمل . فقد أظهرت نتائج بعض الدراسات (Reinberg., Vieux., Ghata., Chaumont & Laporte, 1978, In McCormick & Ilgen,1981, P. 395) أنه فى المجموع العام من الناس الأصحاء ، فإن عدد محدود منهم يكون قادراً على العمل فى وردية ليلية ، ويرى شولتز ، أنه فى حالة اضطراب التناغم اليومى ، يتعرض الجسم لتغيرات واضحة ، على الأقل سوف يجد الفرد صعوبة فى النوم حسب جدول جديد . لذلك فإن عدم القدرة على النوم خلال النهار - فى حالة ما إذا كانت وردية العمل ليلا - كانت السبب الرئيسى لأعتراض الناس على أن يعملوا فى وردية عمل ليلية ؛ فإن النوم نهارا يُعتبر غاية الصعوبة بالنسبة لأغلب الناس ، خاصة لو أضيف إليه : ضوء النهار ، زيادة الضوضاء خلال النهار ، والأنشطة التى يقوم بها باقى أفراد الأسرة فى المنزل . (Ibid .)
وعلى علاقة بموضوع ورديات أونوبات العمل ، نجد موضوع النمط الصباحى والنمط المسائى من الناس ، لأنه على ما يبدو أن الأفراد المنتمين لكل من النمطين يختلفان عن بعضهما فى التناغم اليومى . فقد أظهرت دراسة (Breithaupt.,Hildebrandt., Dohre., Josch., Sieber & Werner, 1978 In Mc Cormick & Ilgen, 1981, P. 395) أن الأشخاص الذين يتصفون بسيادة النمط الصباحى ، يستجيبون للعمل فى الورديات المتأخرة بالنقص فى النوم وما يصاحب ذلك من أعراض مرضية . أما ذوى النمط الليلى ، فهم يمتلكون مكونات تجعلهم أقل أستهدافا من ذوى النمط النـهارى للتأخر فــى النــوم ، وذلك لطبيعة تناغمهم اليومى الذى يتصف بالتأخر
وفى دراسة أجريت بالمانيا ، وجد أن أقل من نصف العاملين فى وردية ليلية قد عانوا من صعوبة فى النوم أكثر من خمس ساعات فقط ، وبالإضافة إلى صعوبة النوم ، وُجدت عدة أعراض أخـرى مثل الصداع ، وصعوبة التركيز وزيادة الأخطاء أثناء العمل ، وزيادة حالات قرحة المعدة . بالإضافة إلى ذلك ، فهناك المشاكل الإجتماعية والإنفعالية ، فالأطفال يجب أن يكونوا ساكنين ، لا يُحدثون أى ضوضاء ، وقد تجد الزوجة صعوبة فى التحرك بسهولة فى أرجاء المنزل لأداء مهامها بينما يكون الزوج نائما ، وبذلك ، فإن كل باقى المنزل يصيبه الارتباك . كما يُجبر العامل على قضاء وقت أقل مع الأسرة ، ولا يستطيع المشاركة فى الأنشطة الاجتماعية أو فى الزيارات العائلية ، فكل الأنشطة اليومية يجب أن تتغير لتتلاءم مع ساعات اليقظة المتاحة . (Schultz, 1973, P. 353)
وهناك اتفاق عام أنه فى حالة تطلب طبيعة العمل وجود ورديات عمل ، فإن عدد المشاكل الناتجة سوف تقل فى حالة إستخدام نظام الوردية الثابت ، وذلك بدلا من استخدام نظام وردية تبادلى متغير . فالعمال يقومون بصفة مستمرة دائمة بالعمل فى وردية واحدة ، مما يسمح لهم بالتكيف للتناغم الجسمى الجديد . ومع ذلك ، تظل هناك مشاكل اجتماعية ، بالإضافة إلى الصعوبة التى تتضمن هذا النظام ؛ ومع ذلك ، فإنه فى حالة استخدام النظام التبادلى rotating ، فإنه يكون على الفرد أن يتكيف كل اسبوع يتم فيه تغيير ورديـة العمل ، ويجد نفسه مُطالب بالتكيف مرة أخرى لوردية عمل ، قبل أن ينتهى من تكيفه مع وردية العمل الحالية ، وهكذا مما يشكل طريقة حياة غاية فى الصعوبة
ويذهب شولتز (Schultz, 1973, P. 353) أن هناك طريقة أخرى للتخفيف من المشاكل الراجعـة لورديات العمل ، وهى إن يكون التعيين منذ البداية على وردية ثابتة ، بدلا من تبديل وتغيير العمال بين ورديات العمل . وعلى الرغم من أن هذا الإجراء سوف يؤدى إلى مشاكل شخصية وأخرى تتعلق بالإنتاج ، إلا أنها سوف تكون ذات طبيعة أقل . ويواصل شولتز اقتراحه ، أنه فى حالة صعوبة التمسك بورديات العمل الثابتة ، فإن التغيير من وردية عمل إلى أخرى يجب أن يتم على فترات متباعدة بقدر الإمكان ، كل عدة أسابيع مثلا بدلا من كل أسبوع كما هو متبع الآن
ويضيف شولتز اقتراح آخر وهوالاستعانة بعملية الاختيار الأولى التى تتم للعاملين عند بداية التحاقهم بالعمل ، ويعتمد اقتراح شولتز على ما سبق أن أشرنا إليه فى حديث ماك كورمك والجين فى الصفحات السابقة عن النمط الصباحى والنمط المسائى للأفراد ، فيقترح شولتز ، أن بعض الأفراد أكثر قدرة من غيرهم على التكيف لتناغم أو إيقاع جديد فيمكنهم العمل فى ورديات مختلفة ، أما هؤلاء الذين تتصف أجسامهم بمقاومة تغير التناغم النهارى ، يجب السماح لهم بالعمل نهاراً فقط وذلك لصالحهم ولصالح محل العمل أيضا (Schultz, 1973, P. 354) . ويُضيف شولتز أيضا ، أنه وبما أن وردية الليل تُعتبر أكثر الورديات اجهاداً للعمال ، والأقل انتاجاً ، فإنه يمكن تقليل ساعاتها مقارنة بورديات العمل الأخرى مما يجعلها أقل مصدراً للضغط والاعتراض من جانب العاملين .
د- فترات الراحة Rest Periods
لقد أظهرت العديد من الدراسات ، وفى مقدمتها دراسة هاوثورن Hawthorne أهمية أن تمنح المصانع والمؤسسات العاملين فيها فترات راحة ، كما أن أصحاب الأعمال والمديرين وجدوا أن هناك سبباً وجيها لإعطاء العاملين فترات راحة وهو : أن هؤلاء العاملين سوف يأخذون فترات راحة ، سواء سمحت بها المؤسسة أم لا . ولذلك ، فقد أظهرت الدراسات ، أنه عندما تم إعطاء العاملين فترات راحة أثناء يوم العمل ، انخفضت فترات الراحة غير الرسمية - أى التى يأخذها العاملون خلسة - على الرغم من أنها لم تختفى تماما . وقد وُجد أن من بين فوائد فترات الراحة الرسمية ، رفع الروح المعنوية للعاملين ورفع الإنتاج أيضا ، كما أدت إلى الانخفاض فى مشاعر التعب والملل لدى العاملين . ولذلك كله ، أصبحت فترات الراحة شئ مُعترف به وُيطبق فى أغلب مواقع العمل وفى بعض الأحيان تحدد هذه الفترات بينما فى البعض الآخر تُترك للعاملين بحيث يختارون الوقت المناسب لهم للحصول عليها .
وهناك بعض مواقف العمل التى تُشكل فيها فترات الراحة قيمة كبيرة وأهمية قصوى . وأحد هذه المواقف ، المهام التى تتطلب أنشطة مراقبة monitoring ، فإن الأداء فى مثل هذه المهام يميل إلى التدهور بعد 20 أو 30 دقيقة من البدأ فيه . ويقترح ذلك أنه فى حالات الأنشطة التى تتضمن مراقبة ، فإنه لابد من إعطاء العاملين فيها فترات راحة يفصل بينها من 20- 30 دقيقة (Tiffin & McCormick,1971,P. 489) . والنوع الثانى من مواقف العمل الذى يحتاج حتما إلى فترات راحة للعاملين فيه هو العمل الذى يتطلب عمل جسدى - فيزيقى - مستمر ، خاصة لو كان من طبيعة ثقيلة أيضا . فمن المتصور أن يستفيد العمال الذين يقومون بأعمال جسدية ثقيلة من فترات الراحة ، فإن استخدام العضلات فى مهام مستمرة ثقيلة سوف يصيبها بالأجهاد وتصبح أقل فاعلية ، ويصبح من الضرورى إراحة هذه العضلات لكى تحافظ على مستوى الأداء المنتظر منها . وعلى الرغم من أن الموقفين السابقين تم التركيز عليهما بوصفهما من أكثر المواقف التى يكون فيها العاملين فى حاجة إلى فترات راحة ، إلا أن باقى الأعمال أيضا تكـون فى حاجة إلى هذه الفترات ، ومثال ذلك الأعمال التى لا تتطلب كثرة الحركة ، وتلك ذات الطبيعة العقلية ؛ فإن تغير الاستثارة الذى تُحدثه فترات الراحة يبدو أنه ذات فائدة ملحوظة وذلك لأنه يسمح باختفاء الملل ، ويُعطى فرصة للتفكير فى شئ آخر أو حتى للتحدث مع زملاء العمل . (Schultz , 1973, P. 351) .
ويُضيف شولتز سببا آخر لفائدة فترات الراحة الرسمية ( المسموح بها من إدارة العمل ) وهو تحسين اتجاهات العاملين نحو رئيسهم فى العمل أو صاحب العمل . لأنهم يشعرون أن السماح بفترات الراحة من جانب رب العمل إنما يُعتبر مثال على اهتمامه بهم كآداميين . (Ibd.)
وقد أيدت نتائـج الدراسات العديدة حول فاعلية ساعات الراحة على أداء العاملين ، أنها أدت إلى زيادة الأداء ، وأظهرت نتائج دراسة ميلز وسكيبك (Miles & Skibek, 1944, In Tiffin & McCormick, 1971, P. 489) أن السماح للعاملين بفترتى راحة مدة كل منهمـا 15 دقيقـة فـى يـوم العمل قد أدت إلى زيادة الأداء بنسبة 14.2% .
وهناك عدة عوامل هامة لابد من وضعها فى الإعتبار والتى يمكن أن تؤثر فى كفاءة فترات الراحة . ومنها، انه لابد أن يُحدد فى أى وقت أوفى أى الأوقات من يوم العمل يُمكن أن تكون فترات الراحة أكثر تأثيراً أو فاعلية ، وما هو عددها ، وما هى مدتها ، وما إذا كانت تقوم الشركة فيها بتقديم بعض الشاى أو القهوة فى قاعة مُعدة خصيصا لقضاء فترات الراحة ، أو حتى فى مكان العمل ، أوفقط تسمح بهذه الفترات دون تقديم أى شئ
ومن الجوانب الهامة المرتبطة بفترات الراحة ، ضرورة تقديم فترات الراحة فى الأوقات التى يشعر فيها العاملين بأعلى قدر من التعب . وقد تصدت عدة دراسات لمعرفة أنسب الأوقات التى يمكن تقديم فترات راحة فيها . وقد توصل الباحثون من خلال دراستهم لعدد 379 من الموظفين فى أحد المصانع ، أنهم قد أظهروا أن أعلى مستوى لمشاعر التعب يحدث خلال الساعة الرابعة والساعة الثامنة من يوم عمل يتكون من ثمانى ساعات .وقد ظهرت نتائج مشابهة عندما تم دراسة أعمال مكتبية ، وأعمال يدوية ، وأعمـال أشرافية (Tiffin & Mc Cormick, 1971, P. 490 ) ومع ذلك ، فإنه من المفضل إعطاء فترات الراحة قبل أن يصل العامل إلى مســتوى عالــى من التعب وخاصة بالنسبة للأعمال التى تقتضى مجهود جسدى كبير
وفى تحديد فترات الراحة ، من الضرورى أيضاً تحديد مدى تكرارها ، ومدتها والفاصل بينها وخاصة لأن هذه العوامل تختلف من عمل إلى آخر . وقد أظهرت المواقف الطبيعية العادية فى مجال العمل ، أن فترات الراحـة تتكون عادة من دقيقتين إلى 15 دقيقة ، أما عدد فترات الراحة ، خلال يوم العمل ، فقد اختلفت أيضا ما بين فترة راحة واحدة إلى خمسة فترات أو أكثر ، كل ذلك حسب نوع العمل ، وبوجه عام ، فإن أغلب مؤسسات العمل تمنح فترتى راحة ، كل منها 15 دقيقة ، واحدة صباحاً والأخرى ظهراً . ( Ibid., P.491).
المراجــع
1- Mc Cormick, E & Ilgen, D. ( 1981 ) Industrial Psychology. 7th ed. London : George Allen & Unwin .
2- Schultz, D. ( 1973 ) Psychology and Industry Today.
New York : Collier - Macmillan .
3- Tiffin, J & Mc Cormick, E ( 1971 ) Industrial Psychology. London : George Allen & Unwin .

تعريف المنظمة

تعريف المنظمة

المنظمة

ملخص كتاب

 نظرية المنظمة الهيكل و التصميم

 

للدكتور / مؤيد سعيد السالم

 

 

1) ما هي المنظمة :

 

هي وحدة اجتماعية هادفة ، ذات تكوين اجتماعي منظم و منسق بوعي يتفاعل فيه الأفراد ضمن حدود محدودة نسبياً من أجل تحقيق أهداف مشتركة وهذا التعريف يشير إلى 4 حقائق :

  • ·       أن المنظمة تتكون من أفراد يتفاعلون مع بعضهم .
  • ·       سبب وجود المنظمة هي من أجل إنجاز أهداف محددة .
  • ·       من أجل تحقيق هذه الأهداف يتفاعل الأفراد مع بعضهم تفاعلاً واعياً .
  • ·       تمتلك المنظمة بيئة تعمل فيها وهي واضحة المعالم نسبياً .

2) ما هو الهيكل التنظيمي :

هو ذلك الهيكل الذي يحدد لنا كيف يجب أن توزع المهام ومن مسؤول أمام من وماهي آليات التنسيق وأنماط التفاعلات وهذا الهيكل يمتلك 3 أجزاء أساسية : -

  • ·       التعقيد : يشير إلى عدد الأنظمة الفرعية الموجودة داخل المنظمة .
  • ·     المعيارية : تعني مدى اعتماد المنظمة على القواعد من أجل توجيه سلوك العاملين في إنجاز وظيفة معينة .
  • ·       المركزية : تشير إلى مستوى التنظيم الذي له حق اتخاذ القرار .

3) ما هو تصميم المنظمة :

إن تصميم المنظمة يعكس لنا الجانب الإداري في نظرية المنظمة إذ يرتبط بمواضيع البناء التنظيمي من أجل تحقيق أهداف المنظمة ، ولما كانت الأهداف في تغير مستمر لذلك نجد الإدارة تعيد تصميم هيكل المنظمة وفق ضوابط معينة .

4) ما هي نظرية المنظمة :

النظرية عبارة عن نظام مفاهيم أي علاقات بين المفاهيم والمتغيرات فهي المفاهيم والأدوات التصورية التي بإمكانها تقديم خارطة مباشرة للمشكلات في ميدان معين فالنظرية هنا بمثابة الدليل الموجه للبحث وعلى هذا فإن نظرية المنظمة هي النظام الذي يدرس هيكل المنظمة وتصميمها والتي تشير إلى الجوانب الوصفية والميدانية في النظام .

5) لماذا ندرس المنظمات :

إن المنظمات بمجموعها تمتلك تأثيراً عظيماً على حياتنا بجوانبها المختلفة فانتشرت في كل جوانب حياتنا من تعليم وصحة وإذاعة وتلفزيون ، فالمنظمات هي الوحدات الأولية في مجالات صنع القرار ويصعب تصور المجتمعات الحديثة بدون هذه المنظمات ، كما أننا من جهة أخرى سنكون عاجزين عن تفهم المنظمات العملاقة إذا افتقدنا تفهم ظروف عملها وأساليب تفاعلها .

كما أن المنظمات تشبع عدد كبير من حاجات العاملين فيها ومنها :

* ضمان وثبات الوظيفة للعامل         * الحاجة إلى العلاقات الاجتماعية

* الحاجة للسيطرة على الآخرين       * الحاجة للنمو الشخصي وتحقيق الذات

والمنظمات من خلال تزايد انتاجيتها منحت الفرد ظروف عمل أحسن وأجور أفضل مما سبق ومع كل هذا تشير البحوث النفسية إلى أن المنظمات المعاصرة هي مكان مجهد للعمل فالتسلسل الإداري و التنافس من أجل الفوز بالمناصب كل ذلك جعل المنظمات مكاناً مملاً .

وهنا يجب التأكيد على أن للمنظمات ثلاثة أهداف أساسية :

  • ·       الكفاية في مجالات تحقيق أهداف المجتمع .
  • ·       تحقيق سعادة للأعضاء العاملين .
  • ·       الاهتمام والعناية بالمجتمع .

وهناك العديد من الأبحاث التي درست المنظمات أفادت في إزالة الغموض عن الكثير من المبادئ الإدارية وإدخال الكثير من المفاهيم والأساليب الجديدة في إدارة المنظمات .

ومن الأسباب الأخرى التي تدعونا إلى الاهتمام بدراسة المنظمات هو الحصول على المعرفة الخاصة بكيفية عملها وأسرار هذه الأعمال .

ثانياً : المنظور النظمي للمنظمات :

1) معنى النظام وطبيعته :

الفترة الأخيرة شهدت تطوراً في الفكر الإداري نتيجة لابتكار ما يسمى بثورة النظم من خلال نظرية النظم العامة وقد أحدثت هذه النظرية قفزة كبيرة في مجال الدراسات العلمية للمنظمة ويعرف النظام أنه مجموعة وحدات أو عناصر مترابطة متفاعلة مع بعضها من أجل تكوين كل منظم فالنظام ببساطة هو مجموعة من النظم المتفاعلة ، ولو فصلنا أنظمة المجموعة الواحدة لوجدنا أنظمة فرعية التي تضم أيضاً أصغر وهكذا .

2) أنواع الأنظمة : ( مغلقة ، مفتوحة )

* النظام المغلق هو الذي يصور النظام على أنه شيء كلي مترابط له استقلال تام أو ارتباط ضعيف بالبيئة الخارجية .

* النظام المفتوح هو الذي يصور النظام على أنه شيء كلي يتفاعل مع البيئة تفاعلاً تبادلياً والذي قد يؤدي إلى تغيير معالم النظام .

3) المنظمة بصفتها نظاماً مفتوحاً :

إن الهدف الأساسي من تطبيق فكرة النظم في المجالات الإدارية هو تحسين مستويات إدراك المديرين للبيئة المعقدة التي تنتمي إليها منظماتهم ، واستناداً إلى نظرية النظام المفتوح يمكن أن نصف أي منظمة بأنها وسيلة يتم بموجبها تحويل الطاقة أوالموارد إلى منتجات أو مخرجات وبالتالي فإن العناصر التي تتكون منها المنظمة ( مدخلات ، أنشطة داخلية وعمليات تحويل ، مخرجات ، البيئة الخارجية ، التغذية أو المعلومات المرتدة ) 

مخطط 

4 ) خصائص النظم المفتوحة :

1) بيئة النظام :

كل نظام له بيئة خارجية يتفاعل معها تفاعلاً تبادلياً كما أنه لا يمكن فهم النظام أو تحليله إلا بدارسة البيئة التي ينتمي إليها وما بين البيئة والنظام توجد حدود وبدون حدود لا يوجد نظام وهذه الحدود هي التي تقرر أن يقف ويبدأ النظام .

2) التغذية العكسية :

هي العمليات الخاصة بتوجيه ومتابعة المدخلات ومعالجتها أولاً بأول إضافة إلى العمليات الخاصة بتنفيذ المخرجات .

3) استمرار النشاط ودوراته :

تتميز النظم المفتوحة باستمرارية أنشطتها فالمنتجات تطرح للمجتمع فتتحول المدخلات إلى مخرجات

4) التأثير السلبي :

التلاشي أو الاضمحلال هو خاصية طبيعية في النظم الحية واستمرار النظام المفتوح يعتمد بشكل أساسي على ما يستطيع الحصول عليه من طاقة من البيئة المحيطة للقضاء على الخلل الموجود فيه .

5) الاستقرار والتوازن الحركي :

تتميز النظم المفتوحة بحالة من التوازن النسبي إذ أن الأنشطة العامة فيها تعمل على استمرار تدفق الطاقة من وإلى البيئة الخارجية بشكل يحقق الاستقرار النسبي.

 

6) التحرك نحو النمو والتوسع :

إن خاصية الاستقرار هي حالة وصفية لنظم بسيطة لكننا في النظم المعقدة نجد أن هذه النظم تتحرك باتجاه معاكس لحالة التلاشي فمن أجل ضمان البقاء تلجأ النظم الكبيرة إلى الحصول على بعض الأماكن لكي يصونها مستقبلاً .

7) توازن أنشطة الصيانة والتكييف :-

تسعى النظم المفتوحة إلى التوفيق بين نشاطين متناقضين وهما أنشطة الصيانة وهي التي تضمن توازن مختلف النظم الفرعية وأنشطة التكيف هي التي تمكن النظام من التكيف مع التغيرات .

8) تحقيق الأهداف بأكثر من طريق واحد :

تتصف النظم المفتوحة بأنها وحدة النهاية وخلاصتها أن النظام قادر إلى الوصول إلى هدفه من نقاط بدء مختلفة وبطرق متعددة . 

 

 

فاعلية المنظمة

فاعلية المنظمة

فاعلية

الفاعلية : هي الدرجة التي تدرك أو تحقق بها المنظمة أهدافها .

والهدف كشرط مهم لنجاح المنظمة هو البقاء ، فالبقاء هو تشخيص لحالة الموت أو الحياة لكن المنظمات لا تموت كما يموت الأفراد ولكنها تعيد تشكيل وضعها بصورة جديدة .

- ازدادت الفترة الأخيرة الدراسات الخاصة بالفاعلية وقد حددت هذه الدراسات معايير كثيرة لقياس الفاعلية ومنها : -

إجمالي الفاعلية – الانتاجية – الكفاية الربحية – النوعية – الحوادث – ا لنمو – المعنوية – السيطرة – التماسك – المرونة – الإجماع على الهدف – التأكيد على التنمية والتدريب – المهارات الإدارية – إدارة المعلومات .

مراحل دراسة الفاعلية التنظيمية :

1 – مدخل تحقيق الأهداف / هذا المدخل يؤكد على أن تكون الأهداف شرعية واضحة وقابلة للتحقيق ويمكن قياسها، ويتجسد هذا المدخل في أسلوب الإدارة بتحديد الأهداف على أن تكون واضحة وقليلة ويمكن قياسها .

2 – مدخل النظم / هذا المدخل لا يلغي أهمية الأهداف ولكنه يؤكد على أنها مجرد عنصر واحد في مجموعة معقدة من معايير الفاعلية فهو يؤكد على المعايير التي ستعمل على زيادة فرص البقاء على المدى الطويل ويعاب عليه صعوبة قياس بعض المعايير .

3 – مدخل العناصر الاستراتيجية / يشبه مدخل النظم فكلاهما يؤكد على أهمية التفاعل البيئي لكنه لا يؤكد على التفاعل مع كل المتغيرات وإنما همه إرضاء العناصر التي تؤثر على استمرار عمل المنظمة ، ويفترض أن المنظمات ميادين سياسية تتصارع فيها المصالح من أجل السيطرة على الموارد .

4 – مدخل القيم المتنافسة / المبدأ الأساسي فيه أن المعيار الذي نستخدمه في قياس فاعلية المنظمة يعتمد على من تكون أنت ورغباتك والقيم التي تفضلها ، وتم تشخيص 3 مجاميع أساسية من القيم التنافسية وهي :

أ – المرونة ضد السيطرة : وتشير إلى بعديين متناقضين من القيم ، فالمرونة تعكسها متغيرات الإبداع والتكيف والتغيير .

ب – الأفراد ضد المنظمة : ونتعامل مع ما إذا كان المعيار يهتم بالأفراد بالمنظمة .

ج – الوسائل – الغايات : تركز على العمليات الداخلية في المدى الطويل بينما الغايات تركز على النتائج النهائية على المدى القصير . 

و (الشكل التالي يوضح الأبعاد الثلاثية للفاعلية التنظيمية)


أبعاد

و (الشكل التالي توضح الخلايا الثمانية للفاعلية التنظيمية)

جدول

(الشكل التالي يوضح النماذج الأربعة لقيم الفاعلية التنظيمية ) 

نماذج

ثالثاً : المقارنة بين مداخل الفاعلية التنظيمية:

(و يوضح هذا الجدول المقارنة بين المداخل الأربعة للفاعلية ) 

 

جدول 2

1 – تحقيق الهدف  : تكون المنظمة فعالة بالقدر الذي تحقق أهدافها المحددة ، ويفضل هذا المدخل عندما تكون الأهداف واضحة ويمكن قياسها .

2 – النظم : هي التي يحصل فيه على الموارد المطلوبة .

3 – العناصر الاستراتيجية : وتكون كل الأطراف راضية بالحدود الدنيا على الأقل ويفضل عندما تكون كل الأطراف لها تأثير قوي على المنظمة .

4 – القيم المتنافسة : تأكيد المنظمة على 4 المجالات يتقابل مع تفضيلات المتنافس ويفضل عندما لا تمتلك المنظمة وضوحاً بالنسبة لاهتماماتها . 

يتبع إن شاء الله

دورة حياة المنظمة

 دورة حياة المنظمة

دورة حياة المنظمة

تمهيد :

كما يمر الإنسان السوي بمراحل من النشوء والولادة والنمو وهكذا يمكن أيضاً أن تنطبق هذه الدورة على المنظمات الاجتماعية .

أولاً : المنظمة بصفتها كائناً حياً :

كان هناك تساؤلات هل المنظمات مثل الكائن الحي تولد وتنمو وتحتاج إلى موارد لكي تبقى ، لكن الحقيقة التي نريد تأكيدها أن هذه المنظمات لم يستحدثها الإنسان لكي تموت مثله في النهاية وهذه الحقيقة لا تنطبق على الإنسان وبالتالي فإن المقارنة بين المنظمة والكائن الحي من هذه الزاوية غير متكاملة ، لكن الكائنات شبيه بالمنظمة من حيث الولادة والنمو والحاجة للموارد .

ثانياً : مفهوم دورة حياة المنظمة :

يشير هذا المفهوم إلى أن للمنظمة نمط من أنماط التغير الذي يمكن التنبؤ به ويفترض هذا النمط أن للمنظمات دورات حياة تمر بها وهذه المراحل التي تمر بها مرتبة بشكل منطقي .

مراحل دورة الحياة للمنظمة :

1- مرحلة التأسيسي والانبثاق :

تشبه مرحلة التكوين في دورة حياة السلعة فتكون المنظمة هنا في مرحلة الطفولة ولكنها تمتلك أهداف طموحة .

2 – مرحلة التجميع :

هذه المرحلة امتداد للمرحلة السابقة إلا أن المنظمة هنا تمتلك رسالة واضحة أما الهيكل لا يزال غير رسمي والعاملين هنا يعملون لساعات طويلة دافعهم في ذلك الالتزام والإخلاص .

3 – مرحلة الترسيم والسيطرة :

يكون هنا الهيكل التنظيمي أكثر ثباتاً حيث تضع المنظمة القواعد لها ويكون القرارات هنا لمتخذي القرار للإدارة العليا وفي هذه المرحلة تكون وجود المنظمة أهم من وجود الشخص .

4 – مرحلة توسيع الهيكل التنظيمي :

تنوع المنظمة هنا السلع والخدمات التي تقدمها وتكون الإدارة هنا مهتمة بالاستمرار في البحث عن السلع الجديدة ويصبح الهيكل التنظيمي أكثر تعقيداً .

5 – مرحلة التدهور :

نتيجة للمنافسة الحادة وتقلص الأسواق وتجد المنظمة نفسها وقد انفض الناس عن اقتناء سلعها لذلك تبذل الإدارة أقصى جهدها في البحث عن الأساليب الكفيلة بالاحتفاظ بالأسواق وقد تشهد هذه المرحلة ظهور قيادات جديدة تنقذ المنظمة .

ثالثاً : أهمية تبني منظور دورة حياة المنظمة :

إن استخدام هذا المنظور قلب الموازين الإدارية تماماً فلم يعد مقبولاً الآن القول بأن المنظمة كيان ثابت لأنها وفقاً لهذا المنظور تعتبر كائن حي يتحرك باستمرار من نمووتوسع ثم إلى تدهور .

كما أن هذا المنظور فتح باباً جديداً أمام الباحث الإداري لكي يختبر أغلب مفردات الإرث الإداري ومعرفة الكثير من الأمور والوسائل عن نمو المنظمة وكيفية توسيعها وكيفية الحفاظ عليها وعدم تدهورها .

أبعاد الهيكل التنظيمي

التنظيم

 

تمهيد :

يشترط الهيكل التنظيمي كيف يجب تقسيم المهام ومن الذي يكون مسؤولاً أمام المدير وكذلك يحدد لنا آليات التنسيق الرسمية بين الأقسام والمستويات الإدارية ، إن العناصر التي نعتمدها في إعداد هيكل المنظمة هي (التعقيد ، الرسمية ، المركزية) وقبل التحدث عن هذه الأبعاد الثلاثة سنذكر أبعاد أخرى أيضاً تساهم في رسم المعالم الأساسية للهيكل : -

1) المكون الإداري : هم المشرفين والمديرين والعمال .

2) المركزية : نسبة الوظائف التي يمارس فيها المشاركة في اتخاذ القرارات .

3) التعقيد : عدد الوظائف المتخصصة والأنشطة المهنية والاحترافية .

4) تخويل الصلاحية : نسبة عدد القرارات التي يقوم المدير بتخويلها للمستويات الإدارية الأدنى .

5) التمايز : عدد الوظائف الاختصاصية في المنظمة .

6) الرسمية : المدى الذي بموجبه يتم تحديد ورسم دور الموظف .

7) التكامل : التعاون القائم بين الوحدات التنظيمية .

8) الاحتراف : الدرجة التي يعتمد فيها الموظف على منظمة مهنية كمرجع أساسي لتصرفه الوظيفي .

9) نطاق الإشراف : عدد الأفراد الذين يجب أن يشرف عليهم المدير .

10) التخصص : الدرجة التي يتم فيها تقسيم المهام التنظيمية .

11) المعيارية : هي مدى إنجاز المهام والأنشطة بطريقة موحدة .

أولاً : التعقيد :

نعني بها درجة الاختلاف الموجودة في المنظمة وهو أنواع :

1) التمايز الأفقي :

يشير إلى درجة الاختلاف أو التباعد الأفقي بين الأقسام في المنظمة بالاعتماد على اتجاهات الأعضاء وطبيعة المهام التي تنجز وكلما زادت الوظائف التي تحتاج إلى معرفة متخصصة ومهارة تكون المنظمة أكثر تعقيداً بسبب التباين في تطلعات الأفراد .

2) التمايز العمودي :

نعني به البعد العمودي للهيكل أو عمق الهيكل فالتمايز يزداد بزيادة عدد المستويات الإدارية في المنظمة فكلما ازداد عدد المستويات الإدارية بين الإدارة العليا والدنيا ازدادت حالة التشويش وعدم الدقة في الاتصال بينهما .

3) التمايز الجغرافي :

يقصد به مدى انتشار مكاتب المنظمة وفروعها على مساحة جغرافية واسعة إذن هو مدى التباعد المكاني بين الوحدات التنظيمية للمنظمة أو بين الأفراد وكلما زاد الانتشار الجغرافي بين الوحدات ازداد التعقيد .

لماذا كان التعقيد مهماً :

إن المنظمات التي تحتوي على أنظمة فرعية بحاجة إلى اتصالات وتنسيق إذا أردنا أن تكون منظمات فعالة فعلاً وكلما ازداد التعقيد في المنظمات ستزداد حاجتنا إلى اتصالات جيدة أي أن زيادة تعقيد المنظمة تؤدي إلى زيادة حاجة الإدارة العليا إلى ضمان أن كل من التمايز الأفقي والعمودي والجغرافي تعمل معاً باتجاه تحقيق أهداف المنظمة .

ثانياً : الرسمية :

هي الدرجة التي يكون فيها العامل رسمياً أي يكون العمل الذي يمارسه الفرد محكوماً بقواعد وإجراءات محددة بحيث لا يستطيع الخروج عليها وكلما زادت رسمية المل قلت مرونة الفرد في أسلوب إنجاز عمله داخل المنظمة كما تقل مرونته في تحديد متى وكيف ينجز العمل وهناك من يؤكد على أن تكون هذه القواعد والإجراءات مكتوبة بشكل رسمي وهناك من يقول أن الرسمية تنتج وتمارس عن طريق التقاليد المتبعة في العمل .

وهنا نقول أن درجة الرسمية قد تتغير بشكل كبير بين المنظمات وداخل المنظمة الواحدة ، وكلما ازدادت المهنية في عمل معين قلت الرسمية ، وإن كانت هناك بعض الاستثناءات وكما تختلف الرسمية وفقاً لمعايير المهنية فإنها تختلف أيضاً وفقاً للمستويات الإدارية .

لماذا كانت الرسمية مهمة :

تستخدمها المنظمات لأن فيها فوائد عديدة مثلاً أنها تقلل من لاختلافات بين الأفراد وتقلل الاختلافات الحاصلة في السلع التي تنتجها المنظمة كما أنها تجعل عملية المراقبة عملية سهلة  كما أنها تساعد على إتمام عملية التنسيق وكما أنها تقلل من النفقات .

هل توجد علاقة بين الرسمية والتعقيد :

عندما يمارس الأفراد في المنظمة مهاماً محددة فإن أسلوبهم يكاد يكون معيارياً ومتشابه إلى حد كبير كما يحكم تصرفاتهم الوظيفية عدد كبير من القواعد .

يتبع إن شاء الله

 

أبعاد الهيكل التنظيمي

أبعاد الهيكل التنظيمي

التنظيم

 

تمهيد :

يشترط الهيكل التنظيمي كيف يجب تقسيم المهام ومن الذي يكون مسؤولاً أمام المدير وكذلك يحدد لنا آليات التنسيق الرسمية بين الأقسام والمستويات الإدارية ، إن العناصر التي نعتمدها في إعداد هيكل المنظمة هي (التعقيد ، الرسمية ، المركزية) وقبل التحدث عن هذه الأبعاد الثلاثة سنذكر أبعاد أخرى أيضاً تساهم في رسم المعالم الأساسية للهيكل : -

1) المكون الإداري : هم المشرفين والمديرين والعمال .

2) المركزية : نسبة الوظائف التي يمارس فيها المشاركة في اتخاذ القرارات .

3) التعقيد : عدد الوظائف المتخصصة والأنشطة المهنية والاحترافية .

4) تخويل الصلاحية : نسبة عدد القرارات التي يقوم المدير بتخويلها للمستويات الإدارية الأدنى .

5) التمايز : عدد الوظائف الاختصاصية في المنظمة .

6) الرسمية : المدى الذي بموجبه يتم تحديد ورسم دور الموظف .

7) التكامل : التعاون القائم بين الوحدات التنظيمية .

8) الاحتراف : الدرجة التي يعتمد فيها الموظف على منظمة مهنية كمرجع أساسي لتصرفه الوظيفي .

9) نطاق الإشراف : عدد الأفراد الذين يجب أن يشرف عليهم المدير .

10) التخصص : الدرجة التي يتم فيها تقسيم المهام التنظيمية .

11) المعيارية : هي مدى إنجاز المهام والأنشطة بطريقة موحدة .

أولاً : التعقيد :

نعني بها درجة الاختلاف الموجودة في المنظمة وهو أنواع :

1) التمايز الأفقي :

يشير إلى درجة الاختلاف أو التباعد الأفقي بين الأقسام في المنظمة بالاعتماد على اتجاهات الأعضاء وطبيعة المهام التي تنجز وكلما زادت الوظائف التي تحتاج إلى معرفة متخصصة ومهارة تكون المنظمة أكثر تعقيداً بسبب التباين في تطلعات الأفراد .

2) التمايز العمودي :

نعني به البعد العمودي للهيكل أو عمق الهيكل فالتمايز يزداد بزيادة عدد المستويات الإدارية في المنظمة فكلما ازداد عدد المستويات الإدارية بين الإدارة العليا والدنيا ازدادت حالة التشويش وعدم الدقة في الاتصال بينهما .

3) التمايز الجغرافي :

يقصد به مدى انتشار مكاتب المنظمة وفروعها على مساحة جغرافية واسعة إذن هو مدى التباعد المكاني بين الوحدات التنظيمية للمنظمة أو بين الأفراد وكلما زاد الانتشار الجغرافي بين الوحدات ازداد التعقيد .

لماذا كان التعقيد مهماً :

إن المنظمات التي تحتوي على أنظمة فرعية بحاجة إلى اتصالات وتنسيق إذا أردنا أن تكون منظمات فعالة فعلاً وكلما ازداد التعقيد في المنظمات ستزداد حاجتنا إلى اتصالات جيدة أي أن زيادة تعقيد المنظمة تؤدي إلى زيادة حاجة الإدارة العليا إلى ضمان أن كل من التمايز الأفقي والعمودي والجغرافي تعمل معاً باتجاه تحقيق أهداف المنظمة .

ثانياً : الرسمية :

هي الدرجة التي يكون فيها العامل رسمياً أي يكون العمل الذي يمارسه الفرد محكوماً بقواعد وإجراءات محددة بحيث لا يستطيع الخروج عليها وكلما زادت رسمية المل قلت مرونة الفرد في أسلوب إنجاز عمله داخل المنظمة كما تقل مرونته في تحديد متى وكيف ينجز العمل وهناك من يؤكد على أن تكون هذه القواعد والإجراءات مكتوبة بشكل رسمي وهناك من يقول أن الرسمية تنتج وتمارس عن طريق التقاليد المتبعة في العمل .

وهنا نقول أن درجة الرسمية قد تتغير بشكل كبير بين المنظمات وداخل المنظمة الواحدة ، وكلما ازدادت المهنية في عمل معين قلت الرسمية ، وإن كانت هناك بعض الاستثناءات وكما تختلف الرسمية وفقاً لمعايير المهنية فإنها تختلف أيضاً وفقاً للمستويات الإدارية .

لماذا كانت الرسمية مهمة :

تستخدمها المنظمات لأن فيها فوائد عديدة مثلاً أنها تقلل من لاختلافات بين الأفراد وتقلل الاختلافات الحاصلة في السلع التي تنتجها المنظمة كما أنها تجعل عملية المراقبة عملية سهلة  كما أنها تساعد على إتمام عملية التنسيق وكما أنها تقلل من النفقات .

هل توجد علاقة بين الرسمية والتعقيد :

عندما يمارس الأفراد في المنظمة مهاماً محددة فإن أسلوبهم يكاد يكون معيارياً ومتشابه إلى حد كبير كما يحكم تصرفاتهم الوظيفية عدد كبير من القواعد .

يتبع إن شاء الله

strategy

 الاستراتيجية

تعريفها :

تحديد الأهداف الأساسية الطويلة الأمد للمنظمة وتبني مجموعة من الأفعال وتخصيص للموارد الضرورية في سبيل تحقيق تلك الأهداف .

* ويقتضي هنا التفرقة بين الغاية والرسالة والأهداف .

- الغاية / هو الدور الأساسي للمنظمة والذي يتم تعريفه بواسطة كل الأطراف صاحبة المصلحة التي تتحمل المخاطرة بالتعليل معها .

- الرسالة / هي الخصائص الفريدة في المنظمة والتي تميزها عن غيرها ومن هنا فإنها تجسيد للفلسفة الأساسية للمنظمة لأنها تعبر عن مفهوم الذات .

- الأهداف / هي تمثل الوسائل الوسيطة التي تحتاج إليها المنظمة لكي تترجم رسالتها إلى مصطلحات محددة ملموسة يمكن قياسها .

* أثر الاستراتيجية في الهيكل التنظيمي :

1 – دراسة جاندلر :

درس العالم ( Chandler) مائة شركة صناعية متتبعاً تطورها وحاول تشخيص الأحداث التي مرت بها كل شركة واستنتج أن التغيرات تتقدم وتقود التغيرات في هيكل المنظمة والسبب هو أن كل استراتيجية جديدة تحتاج إلى هيكل جديد أو على الأقل تحديثه ، وجد هذه الشركات كانت مركزية في هياكلها التنظيمية في البداية ولكنه مع تطورها أدى إلى ضرورة تطوير هياكلها لأنها لم تعد قادرة على العمل بكفاءة .

- والملاحظ أنه كلما اتجهت الشركة إلى النمو أصبح استراتيجيتها أكثر طموحاً .

- وقد عرف جالندر الاستراتيجية تعريفاً ضيقاً فهي بإمكانها الإهتمام بأشياء أخرى ولكننا نتفق معها في أنها تؤثر على الهيكل التنظيمي .

2 – دراسة مايلز وسنو : وقد قاما بتقديم أربع أنواع للاستراتيجية وهم :

أ – المدافعون / تحقق الثبات من خلال إنتاج عدد محدد من السلع الموجهة إلى السوق وضمن هذا الإطار يناضل المدافعون ضد منافسيهم في السوق ويتم ذلك لهم من خلال اتباع تصرفات اقتصادية رشيدة ، ويتجاهل المدافعون ما يدور حولهم في البيئة الخارجية ولا يتدخلوا فيها إلا بأضيق لحدود .

ب – استراتيجية المنقبون / تمتاز بأنها عكس المدافعون وتكمن قوتها في إيجاد واستثمار منتجات جديدة . ويعتمد نجاحها على قدرة الإدارة على تطوير الطاقة ، ونجد أيضاً أنهم يتميزون بالمرونة والسيطرة .

ج- استراتيجية المحللون / يحاول المدير في ظل هذه الاستراتيجية الاستفادة من مزايا الاستراتيجيتين السابقتين فهو يجتهد لكي يقلل مخاطر العمل في نفس الوقت محاولة تضخيم فرص الأرباح كما أنه لا يقدم على إنتاج سلعة جديدة إلا إذا تبين له جدوى بواسطة المنقبين ، وهذا المدير إنه يتبع المنافسين الصغار المبدعين كمنا يحرص على بيع السلعة بسعر اقل من زميله المنقب .

د – استراتيجية المستجيبون / ويطلق عليها ( رد الفعل ) وتمثل الاستراتيجية المتبقية عند المدير عندما يفشل في أي استراتيجية أخرى وهي تمثل أنماط اللاتجانس وعدم الثبات المنبثقة من السابقة ، والمدير الذي يستجيب لتلك الاستراتيجية ستكون استجابته غير ملائمة وإنجازه رديئاً . وقد يفشل في تعديل هيكل المنظمة ليتلاءم مع تلك الاستراتيجية . والجدول التالي يوضح مقارنة بين كل الاستراتيجيات )

 

 

 

 ونخلص أن لكل استراتيجية دور كبير في رسم المعالم النهائية للهيكل التنظيمي ولكن التساؤل متى يكون تأثيرها قوي وكبير ولأي مرحلة

يتبع إن شاء الله

13 votes. Average: 3.38 / 5.